بسم الله الرحمن الرحيم
قرأتُ ذات مرة أقوالاً لبعض العلماء أن النبي صلوات الله عليه مات قتيلاً بالسم فمات شهيداً! حقيقةً .. لقد توقفتُ مليَّـاً أمام هذا القول ولم أشأ أن أتسرّع في نبذه ورفضه، بالرغم من معارضته الصريحة لقوله تعالى في محكم التنزيل مخاطباً نبيه الكريم (واللهُ يعصِمُكَ مِن الناس) [المائدة 67].
قال الطبري: ((ويعنـي بقوله "والله يعصمك من الناس": يـمنعك من أن ينالوك بسوء)). اهـ وقال الزمخشري: ((المراد: أنه يعصمه من القتل)). اهـ وقال الرازي: ((المراد: يعصمه من القتل)). اهـ وقال ابن كثير: ((ومن عصمة الله لرسوله: حفظه له من أهل مكة وصناديدها ... وكلما هَمَّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء، كاده الله وردَّ كيده عليه .. ولمَّا سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به وحماه منه)). اهـ
وقال الأعقم في تفسيره، وهو من الشيعة الزيدية: ((معناها "والله يعصمك من الناس": مِن القتل ولا يصلون إلى قتلك)). اهـ وقال الطبرسي وهو من الإمامية: (("والله يعصمُك من الناس" أي: يمنعك من أن ينالوك بسوء)). اهـ وقال الطوسي: ((وقوله "والله يعصمك من الناس" معناه: يمنعك أن ينالوك بسوء من فعل أو شر أو قهر)). اهـ
فاتفقت أقوال المفسرين على أن الله تعالى قد تكفَّل بحفظ رسوله عليه الصلاة والسلام وحمايته من أن يناله الناس بسوء، وأشدّ الأذى القتل. فكيف يُقال إن اليهود نجحوا في قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالسم! وقد مرّ قول ابن كثير: ((ولمَّا سمه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر، أعلمه الله به وحماه منه)). اهـ
ولكن هناك روايات تقول إن النبي مات متأثراً من هذا السمّ، أي بعد ما يزيد عن ثلاث سنوات مِن خيبر! فرجعتُ إلى كتب الحديث أبحث عن هذه الروايات لأتعرّف على مصدرها، وأتحقق مِن صحتها. ولأن القضية شائكة، فلابد من أن نوغل فيها برفق .. وعلى الله التكلان.