الفضائيات المصرية والعربية بين الاسفاف والاستخفاف
لازلت الحالة النقدية لمجريات الواقع على الساحة الفكرية والاجتماعية في مجتمعاتنا تؤكد اننا بلا مشروع اعلامى هادف واننا وقعنا فريسة سهلة لعادات وأفكار محلية وافدة لاتنسجم مع طبيعة قيمنا الدينية والتربوية التي نطمح إليها في ظل إغفال ونسيان واضحين لتيار منفتح قوي يجرف معه أي عائق يريد إيقافه الموقف المتزن من موسم رمضان الإعلامي أصبح شهر رمضان موسماً إعلامياً للقنوات الفضائية العربية وهي سياسة باتت واقعاً لايمكن نكرانه أو تجاهله فما إن يحل شهر رمضان حتى تستعد القنوات الفضائية بكوادرها وطواقمها الفنية والإعلامية لبث أكبر موسوعة فنية تشهدها الساحة الإعلامية في العالم العربي طيلة العام تتنوع فيها الدراما بين المشهد الفكاهي و التشويقي والتاريخي وتروج لها عبر أكبر حملة إعلامية لاستقطاب أكبر شريحة من المشاهدين في ظل تنافس إعلامي تجاري محتدم بين القنوات الفضائية وأمام هذا التيار الجارف يقف الأغلب ليشجب هذه البرامج بكلمة في مقال هنا وكلمة تحريم على منبر هناك وتحذير من حملة تستهدف شبابنا وفتياتنا لتجريدهم من أخلاقهم ومبادئهم وإضعاف وازعهم الديني وتوجيهم لتقديس القيم المادية التي ينادي بها الغرب. لكننا في هذا الموضع بحاجة لوقفة جادة وعقلائية نكون فيها في مستوى المسئول والمدرك، لا في مستوى المنتقد فقط، فهذه الحملة -كما يحلو للبعض أن يصفها لم تأتي من فراغ أو مصادفة إنما بمنهج مدروس ومرتب له آخذ في عين الاعتبار التغير الجذري الطارئ على الساحة الفكرية والإعلامية لتلك المجتمعات. وقد يظن البعض أن منتجي تلك البرامج سيتراجعوا لأجل كلمة انتقاد كُتبت في مقال صحفي أو أُلقيت في خطبة جماهيرية ! فالحملة الإعلامية لن تقف عند هذا الحد بل ستصل لذروتها المتقدمة مع كل شهر رمضان يحل علينا مستقبلاً والدليل ما إن ينتهي شهر رمضان هذا العام حتى يبدأ الترويج الإعلامي إلى دراما جديدة تعرض في رمضان العام القادم وبغض النظر عن محتويات المواد الإعلامية التي تعرضها هذه القنوات والموقف المتخذ منها إلا أنها بالفعل مادية إعلامية قوية تحمل في طياتها مادة مشوقة وسيناريو قادر على جذب المشاهدين وسلب حواسهم وهي حقيقة لايمكن نكرانها أو تجاهلها فما أن يبدأ عرض مسلسل كريمة كريمة أو ابن الارندلى حتى يترك الأغلب موائدهم وأعمالهم ليتسمروا أمام الشاشة الصغيرة المادة الإعلامية المتكافئة إن السياسة الإعلامية التي قامت عليها معظم البرامج الرمضانية سياسة أُعدت و سُخرت لها أفضل الكوادر والتقنيات الإعلامية المتطورة استطاعت من خلالها جذب الرجل والمرأة والطفل والطفلة وحتى العجوز وزوجها الطاعن في السن الذي لم يكن في مخيلته أن سيترك مجلس القرآن في شهر رمضان لكي يشاهد مسلسل ابن الارندلى إن المشكل الحقيقي يكمن في اختلاف قراءتنا وتعاطينا مع المواد الإعلامية ويعود في الأصل لسببين رئيسين الأول : إلى مستوى الثقافة والاهتمام الفكري ومدى انسجام المادة الإعلامية مع واقع المجتمعات الذي يحدد بدوره الموقف المتخذ من هذه البرامج. فمعظم هذه البرامج منحلة وبعضها لا هدف لها، أما البعض الآخر فتحمل في طياتها فكرة ومادة إعلامية مقبولة قد تثري حالة الوعي والثقافة لدى المشاهد، بل بمقدور شخص أن يخلق منها جانباً إيجابياً كل حسب اهتمامه سواء كان منتجاً أو إعلامياً أو ممثلاً أو غير ذلك، فالمسألة تعتمد بشكل أساسي على المتلقي وقراءته السليمة، حينئذ يكون قادراً على فرز إيجابيتها عن سلبياتها ومعرفة مخرجاتها الأساسية، أما السبب الثاني والأهم : أننا وحتى الآن لانملك سلاحاً إعلامياً قوياً نواجه به هذا التيار الإعلامي الجارف، وبلغة أدق إننا نقف في زاوية المنتقد لا في زاوية المبادر والمحفز أين مشروعنا الإعلامي لشهر رمضان ؟ قد يقول قائل : إننا لانستطيع أن ننتج مادة إعلامية نواجه بها هذا التيار الإعلامي القوي، لكنها كلمة المتخاذل والمتقاعس، فمعظم المشاريع تواجه معوقات وصعاب لكن المهم أن يتصف روادها بصفة الصمود والتفاؤل لخلق جو إعلامي مميز نصبو إليه جميعاً ولعل عمل إعلامي صغير يصنع إبداعاً وتأثيراً قوياً في نفوس متابعيه إذا ما وِجد العمل الصادق الملامس للواقع والحقيقة والشواهد في هذا الجانب عن كوادر وفرق فنية ومسرحية حصدت جوائز وشهادات على مستوى محلي وعربي وصنعت إبداعات منقطعة النظير وهي لاتملك إلا تقنيات إعلامية محدودة فالأهم أن نمتلك الإرادة لخلق شيء من لا شيء، ونسعى لتنويع برامجنا وندرب كوادرنا الفنية لخلق جو إعلامي مميز وجاذب فمجتمعاتنا تزخر بالطاقات والإبداعات لكنها جواهر مدفونة تحت التراب تحتاج لمن يبحث عنها ويقدم لها الدعم المعنوي والمادي إننا في الجانب الإعلامي بحاجة إلى الانتقال من حالة الرفض والاستنكار إلى حالة العمل والمثابرة لمواجهة أي مشروع يهدد الأمن الاجتماعي والفكري عبر خلق جو إعلامي هادف يجذب إليه جميع شرائح المجتمع. كذلك نوجه رسالة للقائمين على قنواتنا الفضائية بالعمل على تطويرها وتغيير سياستها الإعلامية المقتصرة على عالم دين يرشد هنا وخطيب يخطب هناك، فهذه حلقة من مجموعة حلقات لمنظومة إعلامية متكاملة لأننا في حرب عالمية سلاحها الأول الأعلام، فلا يعقل أن تدخل هذه الحرب لتواجه دبابة فتاكة ببندقية صيد صغيرة ؟!! لأن المنتصر فيها لابد أن يمتلك سلاحاً يجذب المشاهدين ويكون قادراً على تثبيت أو تغيير أفكارهم ومعتقداتهم فأين مشروعنا الإعلامي لشهر رمضان ؟
سياسية - اجتماعية - رياضية - ادبية - شاملة - مدير التحرير ........عمرو عبدربه .......... رئيس التحرير : ابراهيم شرف الدين
الجمعة، 11 سبتمبر 2009
الجمعة، 4 سبتمبر 2009
انى صائم
هل يكون شهر رمضان في هذا العام موسماً للعودة إلى الله وفرصة للمحاسبة وطرح التقصير؟ هل يكون فرصة للمسرفين على أنفسهم ليعودوا
إلى الله بقلوب واعية وحياة إسلامية صادقة؟ وفرصة للدعاة إلى الله ليعيدوا النظر بمهمتهم ويدركوا أنهم يحملون أشرف دعوة، ويعملون لأنبل غاية، فيتخلصون من همّ النفس والطواف حول الذات فما عند الله خير وأبقى وفرصة لكل مسلم لينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً، ينصر المظلوم برد المظلومية، وينصر الظالم بالأخذ على يديه فتسود المفاهمة بين الصف المسلم وفرصة للأغنياء والمترفين لمراجعة الحساب والإحساس بحاجة الفقراء، وشكر النعمة بوضعها حيث أراد المنعم، فيساهموا في إنقاذ الجائعين في الأمة الإسلامية، فإيمانهم معرض للخطر إذا لم يطعم جائعهم ويكسى عاريهم ويغاث ملهوفهم وفرصة لكل مسلم ليدرك أن التساهل يؤدي إلى الكبائر، فيقلع عن الغيبة والنميمة وسوء الظن والاحتقار والازدراء وفرصة لأن نرسم لأنفسنا منهجاً نتدرب من خلاله على المعاني الإسلامية، لنملك اليد المسلمة، الرجل المسلمة، العين المسلمة، الأذن المسلمة، اللسان المسلم، بحيث تتحرك الجوارح جميعها كما أراد لها ربها وخالقها وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها كل ذلك يمكن أن يتحقق في مدرسة الصيام التي تربي على الإرادة الجازمة والعزيمة الصادقة، تلك التي تكسر غوائل الهوى، وترد هواجس الشر أيّ إرادة قوية، بل أي نظام أدق من أن ترى المؤمن في مشارق الأرض ومغاربها يمسك عن طعامه وشرابه مدة من الزمن، ثم يتناوله في وقت معين، ثم يمسك زمام نفسه من أن تذلّ لشهوة أو تسترق لنزوة أو ينحرف في تيار الهوى الضال بل إنه يقول للسلطان الهوى والشهوة: لا، وما أروعها من إجابة إذا كانت في مرضاة الله ولو جرح جاهل مشاعره واستثار كوامنه لجم نوازع الشر بقوله: (إني صائم). إن كثيراً من الناس أسرى لما تعوّدوه، وكلما حاولوا ترك العوائد راجعوا، ذلك لأن للعادات سلطاناً على النفوس وهيمنة على القلوب، كم منا من تملكه عاداته في طعامه وشرابه ونومه ويقظته، فلا يستطيع الفكاك منها، والصوم علاج نافع لكثير من هذه العادات فيتخلص به من أعبائها وأثقالها، وبه يستطيع المسلم إذا عزم وصمّم أن يترك ما شان من العادات ويتخلى عنه دون أن يصيبه أذى أو يلحقه ضرر، ثم ينتقل إلى محاربة عادات لها مضارها ومآثمها كالليالي الساهرة، والحفلات المستهترة، والعلاقات الخبيثة، وكالإدمان على الدخان والشيشة وغيرها، ونحوه من المفتّرات والمخدرات أو الشهوات، من كل ما هو نتيجة لضعف الإرادة والاستسلام المخزي الذي لا يليق بالرجولة ولا يتفق مع الاخلاق الاسلامية. إذا أردتم أن تصوموا فصوموا فيه عن الأحقاد والمآثم والشرور، كفّوا ألسنتكم فيه عن اللغو، وغضّوا أبصاركم عن الحرام، فمن الصائمين من ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ذلك الذي يترك الطعام ويأكل بالغيبة لحوم إخوانه، ويكف عن الشراب، ولكنه لا يكف عن الكذب والغش والعدوان على الناس وكونوا أوسع صدوراً، وأندى ألسنة، وأبتعدوا عن المخاصمة والشر، إذا رأيتم زلة فاحتملوها، وإن وجدتم إساءة من إخوانكم فاصبروا عليها، وإن بادأكم أحد بالخصام فلا تردوا بمثله، بل ليقل أحدكم: (إني صائم).
إلى الله بقلوب واعية وحياة إسلامية صادقة؟ وفرصة للدعاة إلى الله ليعيدوا النظر بمهمتهم ويدركوا أنهم يحملون أشرف دعوة، ويعملون لأنبل غاية، فيتخلصون من همّ النفس والطواف حول الذات فما عند الله خير وأبقى وفرصة لكل مسلم لينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً، ينصر المظلوم برد المظلومية، وينصر الظالم بالأخذ على يديه فتسود المفاهمة بين الصف المسلم وفرصة للأغنياء والمترفين لمراجعة الحساب والإحساس بحاجة الفقراء، وشكر النعمة بوضعها حيث أراد المنعم، فيساهموا في إنقاذ الجائعين في الأمة الإسلامية، فإيمانهم معرض للخطر إذا لم يطعم جائعهم ويكسى عاريهم ويغاث ملهوفهم وفرصة لكل مسلم ليدرك أن التساهل يؤدي إلى الكبائر، فيقلع عن الغيبة والنميمة وسوء الظن والاحتقار والازدراء وفرصة لأن نرسم لأنفسنا منهجاً نتدرب من خلاله على المعاني الإسلامية، لنملك اليد المسلمة، الرجل المسلمة، العين المسلمة، الأذن المسلمة، اللسان المسلم، بحيث تتحرك الجوارح جميعها كما أراد لها ربها وخالقها وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها كل ذلك يمكن أن يتحقق في مدرسة الصيام التي تربي على الإرادة الجازمة والعزيمة الصادقة، تلك التي تكسر غوائل الهوى، وترد هواجس الشر أيّ إرادة قوية، بل أي نظام أدق من أن ترى المؤمن في مشارق الأرض ومغاربها يمسك عن طعامه وشرابه مدة من الزمن، ثم يتناوله في وقت معين، ثم يمسك زمام نفسه من أن تذلّ لشهوة أو تسترق لنزوة أو ينحرف في تيار الهوى الضال بل إنه يقول للسلطان الهوى والشهوة: لا، وما أروعها من إجابة إذا كانت في مرضاة الله ولو جرح جاهل مشاعره واستثار كوامنه لجم نوازع الشر بقوله: (إني صائم). إن كثيراً من الناس أسرى لما تعوّدوه، وكلما حاولوا ترك العوائد راجعوا، ذلك لأن للعادات سلطاناً على النفوس وهيمنة على القلوب، كم منا من تملكه عاداته في طعامه وشرابه ونومه ويقظته، فلا يستطيع الفكاك منها، والصوم علاج نافع لكثير من هذه العادات فيتخلص به من أعبائها وأثقالها، وبه يستطيع المسلم إذا عزم وصمّم أن يترك ما شان من العادات ويتخلى عنه دون أن يصيبه أذى أو يلحقه ضرر، ثم ينتقل إلى محاربة عادات لها مضارها ومآثمها كالليالي الساهرة، والحفلات المستهترة، والعلاقات الخبيثة، وكالإدمان على الدخان والشيشة وغيرها، ونحوه من المفتّرات والمخدرات أو الشهوات، من كل ما هو نتيجة لضعف الإرادة والاستسلام المخزي الذي لا يليق بالرجولة ولا يتفق مع الاخلاق الاسلامية. إذا أردتم أن تصوموا فصوموا فيه عن الأحقاد والمآثم والشرور، كفّوا ألسنتكم فيه عن اللغو، وغضّوا أبصاركم عن الحرام، فمن الصائمين من ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ذلك الذي يترك الطعام ويأكل بالغيبة لحوم إخوانه، ويكف عن الشراب، ولكنه لا يكف عن الكذب والغش والعدوان على الناس وكونوا أوسع صدوراً، وأندى ألسنة، وأبتعدوا عن المخاصمة والشر، إذا رأيتم زلة فاحتملوها، وإن وجدتم إساءة من إخوانكم فاصبروا عليها، وإن بادأكم أحد بالخصام فلا تردوا بمثله، بل ليقل أحدكم: (إني صائم).
سنوات العسل بين الحكومة ونواب الشعب
سنوات العسل بين الحكومة ونواب الشعب
العمل السياسي غير محصور في حراك برلماني أو نشاط حزبي، أو حتى في القدرة على حشد الجماهير في المسيرات والتجمعات. الأنشطة المذكورة تعتبر في مجموعها روافد للعمل السياسي... هذه الروافد تنطلق من منبع واحد يتمثل في الثقافة السياسية والمسؤولية الوطنية، وتتفرع كالأنهار، وتسير في عروق وشرايين الدولة بمكوناتها الثلاثة: الوطن، والشعب، والحكومة، وفي المحصلة تصبّ نتاج عملها في مصلحة الوطن والمواطن. وبما أنّ دعامة العمل السياسي حسبما أشرنا إليها تتكون من عاملين، هما الثقافة والمسؤولية، فإنّ انعدام أي من هذين العاملين يؤدي بالعمل السياسي إلى أن يكون ناقصاً وفارغاً من محتواه، وقد لا يؤدي إلى غاية وهدف، بل في أحايين كثيرة يؤدي إلى عواقب سياسية جسيمة، كإيجاد شرخ في كيان الدولة، أو خلق فرقة طائفية أو قومية؛ لهذا نجد معظم الأحزاب السياسية في العالم تعمل على تثقيف الجماهير وتوعيتها من خلال أدبيات وإرشادات حزبية، كما أن الحكومات في الدول الديمقراطية تعمل على تنفيذ مشاريع تهدف إلى تنمية العملية السياسية من خلال وضع مناهج دراسية لتثقيف الطلبة كل ما يخص المواطنة، والحقوق الدستورية، والأنظمة السياسية، إضافة إلى قيامها بتأسيس معاهد ومؤسسات بهدف تدعيم العملية الديمقراطية. والمعلوم أنّ جميع الأنظمة الديمقراطية التي تتبنّى مبدأ تداول السلطة تخصص موازنات كبيرة لدعم الأحزاب والنقابات؛ بغرض تشجيعها على المشاركة السياسية، وخصوصا في الانتخابات البرلمانية. لا شك أنّ الدعم المادي الذي تقدمه الحكومة للاحزاب السياسية له تأثير إيجابي في تنمية الثقافة السياسية، بيد أنّ الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد بعض الاحزاب السياسية كإغلاق الصحف والمقرات ووضع العراقيل أمام إقامة بعض الندوات تترك تأثيراً سلبياً على العملية السياسية. وبالعودة إلى موضوعنا الأساسى سنجد ان المواطن لم يعد يؤمن بأى دور نيابى للاعضاء سواء كان العضو من الحكومة او من المعارضة والمستقلين حسب اعتقاده اليوم وبعد مرور اعوام واعوام ولم يثبت اويقدم البرلمان ونوابة اى جديد وبعد أن بلع الجميع شيئًا من العلقم نتيجة الأداء البرلماني الفاتر، بات معظم الناخبين اليوم يرون أنّ البرلمان ليس هو ذلك الحلم الذي كانوا يحلمون به، وضحى الكثيرون من أجله. إنّ برلماننا بتركيبته الحالية ليس بيده الحل والعقد. والحكومة بدورها أغلقت جميع أبواب المناورة السياسية والبرلمانية أمام النواب، إلا أنّها تركت لهم باباً واحداً وهو باب الإعلام، فلهم حرية مطلقة في توجيه الانتقادات للحكومة ووزرائها؛ لذا كثيراً ما نقرأ تصريحات نارية لبعض النواب حتى بات الناس يعرفونهم "بنواب الظاهرة الصوتية" و"نواب الإثارة الطائفية" وفي الوقت الذي لم نشاهد فيه تفعيلاً جادًا للأدوات البرلمانية كالرقابة والتشريع، فإنّنا لم نلمس في الأفق أية بوادر لحل هذا الخلل البرلماني؛ فالدوائر الانتخابية أصبحت مغلقة، واللائحة الداخلية للمجلسين باتت عائقة، والمشاريع بقوانين تُطبَخ جميعها في مطبخ الحكومة (اللجنة التشريعية)، وتفصّل وفق مقاس الحكومة، وبعدها تمرّر على المجلسين، ثم ترجع معظمها إلى الحكومة بعد المصادقة عليها من قبل المنتخبين والمعيّنين... بعض القوانين المطروحة تواجه حذفًا أو إضافةَ مادةٍ أو مادتين، أو كلمة هنا وجملة هناك، ولكن في النهايةموافقة وترفَع للحكومة. في المحصلة، يمكننا القول إنّ العملية البرلمانية تصبّ في مجملها في صالح الحكومة. إنّها علاقة حب تربط بين الطرفين... فألف مبروك على الحكومة والبرلمان سنوات العسل..!
العمل السياسي غير محصور في حراك برلماني أو نشاط حزبي، أو حتى في القدرة على حشد الجماهير في المسيرات والتجمعات. الأنشطة المذكورة تعتبر في مجموعها روافد للعمل السياسي... هذه الروافد تنطلق من منبع واحد يتمثل في الثقافة السياسية والمسؤولية الوطنية، وتتفرع كالأنهار، وتسير في عروق وشرايين الدولة بمكوناتها الثلاثة: الوطن، والشعب، والحكومة، وفي المحصلة تصبّ نتاج عملها في مصلحة الوطن والمواطن. وبما أنّ دعامة العمل السياسي حسبما أشرنا إليها تتكون من عاملين، هما الثقافة والمسؤولية، فإنّ انعدام أي من هذين العاملين يؤدي بالعمل السياسي إلى أن يكون ناقصاً وفارغاً من محتواه، وقد لا يؤدي إلى غاية وهدف، بل في أحايين كثيرة يؤدي إلى عواقب سياسية جسيمة، كإيجاد شرخ في كيان الدولة، أو خلق فرقة طائفية أو قومية؛ لهذا نجد معظم الأحزاب السياسية في العالم تعمل على تثقيف الجماهير وتوعيتها من خلال أدبيات وإرشادات حزبية، كما أن الحكومات في الدول الديمقراطية تعمل على تنفيذ مشاريع تهدف إلى تنمية العملية السياسية من خلال وضع مناهج دراسية لتثقيف الطلبة كل ما يخص المواطنة، والحقوق الدستورية، والأنظمة السياسية، إضافة إلى قيامها بتأسيس معاهد ومؤسسات بهدف تدعيم العملية الديمقراطية. والمعلوم أنّ جميع الأنظمة الديمقراطية التي تتبنّى مبدأ تداول السلطة تخصص موازنات كبيرة لدعم الأحزاب والنقابات؛ بغرض تشجيعها على المشاركة السياسية، وخصوصا في الانتخابات البرلمانية. لا شك أنّ الدعم المادي الذي تقدمه الحكومة للاحزاب السياسية له تأثير إيجابي في تنمية الثقافة السياسية، بيد أنّ الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد بعض الاحزاب السياسية كإغلاق الصحف والمقرات ووضع العراقيل أمام إقامة بعض الندوات تترك تأثيراً سلبياً على العملية السياسية. وبالعودة إلى موضوعنا الأساسى سنجد ان المواطن لم يعد يؤمن بأى دور نيابى للاعضاء سواء كان العضو من الحكومة او من المعارضة والمستقلين حسب اعتقاده اليوم وبعد مرور اعوام واعوام ولم يثبت اويقدم البرلمان ونوابة اى جديد وبعد أن بلع الجميع شيئًا من العلقم نتيجة الأداء البرلماني الفاتر، بات معظم الناخبين اليوم يرون أنّ البرلمان ليس هو ذلك الحلم الذي كانوا يحلمون به، وضحى الكثيرون من أجله. إنّ برلماننا بتركيبته الحالية ليس بيده الحل والعقد. والحكومة بدورها أغلقت جميع أبواب المناورة السياسية والبرلمانية أمام النواب، إلا أنّها تركت لهم باباً واحداً وهو باب الإعلام، فلهم حرية مطلقة في توجيه الانتقادات للحكومة ووزرائها؛ لذا كثيراً ما نقرأ تصريحات نارية لبعض النواب حتى بات الناس يعرفونهم "بنواب الظاهرة الصوتية" و"نواب الإثارة الطائفية" وفي الوقت الذي لم نشاهد فيه تفعيلاً جادًا للأدوات البرلمانية كالرقابة والتشريع، فإنّنا لم نلمس في الأفق أية بوادر لحل هذا الخلل البرلماني؛ فالدوائر الانتخابية أصبحت مغلقة، واللائحة الداخلية للمجلسين باتت عائقة، والمشاريع بقوانين تُطبَخ جميعها في مطبخ الحكومة (اللجنة التشريعية)، وتفصّل وفق مقاس الحكومة، وبعدها تمرّر على المجلسين، ثم ترجع معظمها إلى الحكومة بعد المصادقة عليها من قبل المنتخبين والمعيّنين... بعض القوانين المطروحة تواجه حذفًا أو إضافةَ مادةٍ أو مادتين، أو كلمة هنا وجملة هناك، ولكن في النهايةموافقة وترفَع للحكومة. في المحصلة، يمكننا القول إنّ العملية البرلمانية تصبّ في مجملها في صالح الحكومة. إنّها علاقة حب تربط بين الطرفين... فألف مبروك على الحكومة والبرلمان سنوات العسل..!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)