الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

ابراهيم شرف الدين يكتب : عفوا نواب انفسهم لا نواب للشعب


كثر الحديث عن انتشار الفساد الإداري والمالي في مصر وهذة الاحاديث كانت من مدة قليلة تخرج عن استحياء اما الان ومع شيوع الظاهرة فاصبحت حدث ولا حرج الجديد اننا نعيش هذة الايام فترة هى الاسوء على مدار تاريخ مصر السياسى وهى الظاهرة الاخطر من حيث المردود الفعلى لها على اجيال واعدة من شبابنا وهى الفساد الاخلاقى الذى بات يهدد المجتمع كلة خاصة المعلن منة والذى يبثة الاعلام وفضائياتة عن رجال يشغلون مناصب هامة وسيادية بكون معظمهم يمثلون الشعب ويفترض انهم المناط بهم حماية الشعب ومصالحة واذا بالاعلام يكشف انهم غير قادرين على حماية انفسهم من وسوسة الشيطان واغراءات المال وحب الشهرة والشهوة كما هو الحال فى نموذج النائب السابق هشام طلعت مصطفى وماهو يعرض الان فى فيلم الموسم مرتضى شوبير وكلاهما نائبان الاول سابق والثانى اعتقد انة بعد شهور قليلة سيحمل نفس اللقب الفضيحة التى ساقها الاعلام من تسجيل صوتى وعرضتها الفضائيات بلا اى احترام لاعرافنا وتقاليدنا بحثا عن السبق الاعلامى هو نوع يعد من انواع الفساد الاخلاقى المهنى هو بمثابة اعلان فاضح يثير غرائز شبابنا للدخول الى عالم النت بحثا عن ماوراء الستار وما حذفة مقص الرقابة على الفضائيات وسيجدة شبابنا كاملا على النت الحقيقة هى اننا فى خطر ونعيش عصر وزمن تاهت فية المثل العليا وغاب الرمز والقدوة واصبح سؤالك لاى شاب من شبابنا اليوم عن مثلة الاعلى فى الحياة كسؤالك لة عن اول رئيس لجمهورية موزمبيق الاثنان لن تجد لهم اجابة نحن بحاجة الى وقفة ووقفات من اجل العودة من اجل علاج ذالك المرض قبل ان يتحول الى ظاهرة يصعب علاجها لانتعلم من اخطاء الماضى بل نهوى العيش فيها تحت زعم اللى نعرفة احسن من اللى مانعرفوش هذة المقولة التى كانت وبالا على الشعب المصرى بأكملة فنحن نعرف الفاسدون ونتمسك بهم لاننا لانعرف الصالحين فى زمن اختلطت فية كل الاشياء فيخرج لنا نواب الكيف ونواب والنقوط ونواب سميحة ونواب القروض ونواب التجنيد و نواب الشعوذة والسحر والزواج من جنيات ونواب المبيدات المسرطنة وحاليا نواب السى ديهات
الحزب الوطنى والقائمين علية انفسهم يطبقون المثل الباهت السالف ذكرة كما لو انهم يقولون للشعب نفعل افعالكم فاافعلوا افعالنا وتمسكوا بما تعرفوة وان كان فاسدا لاننا اهل الخبرة والحكمة والمشورة نفعل ذلك ناتى لكم بنواب يمثلونكم نعرفهم ويعرفوننا نعرف فسادهم ونشم رائحتهم وتاتينا التقارير عنهم ومع ذلك نتمسك بهم وهنا يحضرنى سؤال هام علي اجد اجابة وحيدة لة لماذا يتمسك الحزب الوطنى برجال هو اعلم من الشعب بفسادهم وما يضير الحزب والقائمين علية لو اختار رجال شرفاء ليكونوا هم نواب للشعب وباسم الحزب الا يوجد ؟!!!!! لماذا الاصرار على الفاسدين ؟؟؟؟ عفوا حزب الحكومة وحكومة الحزب نوابكم هم لا نوابنا

الخميس، 22 أكتوبر 2009

كلام النبيين الهداة كلامنا وأفعال أهل الجاهلية نفعل


كلام النبيين الهداة كلامنا وأفعال أهل الجاهلية نفعل


لا احد ينكر ان انتشار الفساد الإداري والمالي في بلد مثل مصر مضاف اليهم الفساد الاخلاقى لبعض نجوم المجتمع ورجال السياسة واصحاب القرار وما نشاهدة ونتابعة الان عبر الاعلام الفضائى من سقطات لرجال الدولة بداية من النائب هشام مصطفى وصولا للنائب احمد شوبير ومرورا بنائب دشنا لهو دليل قاطع على اننا فى مصر نعيش عصر فساد منظم عجزت مصر وشعبها رغم مايمتلكانة من مظاهر دينية وأخلاقية أن تمنع انتشار مثل هذا المرض في الجسد المصرى ولكن الذي حصل هو العكس وهذا ما يُدهش فقد استشرى المرض وتحول إلى مرض عضال وظاهرة يصعب علاجها واضحت المشكلة فى اننا الان نعيش عصر التدين الشكلى ويرجع ذلك الى عدم التمسك الناتج من عدم الإيمان بالقيم والاخلاق بشكل حقيقي وعلى طريقة كلام النبيين الهداة كلامنا وأفعال أهل الجاهلية نفعل يعيش اهل الساسة فى بلدنا مما اثر ذلك على تصرفات الأفراد إن الإيمان الحقيقي بالمثل العليا يعني السير على هداها والعمل بمقتضاها بشكل حرفي بينما التمسك الشكلي بها والذي تغذيه على الدوام بعض التعاليم والاعراف الخاطئة تسبب انتشار الفساد ثم إن استسهال الدخول إلى الجنة بمجرد القيام ببعض الأعمال الشكلية التي تستند على مقولات لا أساس لها من الصحة تنسب إلى رموزنا الدينية زوراً وبهتاناً والتي يسعى إلى نشرها بعض الأشخاص الذين لا يملكون حظاً من العلم ويريد تصديقها من لا يملك حظاً من الإيمان لكي يرضي ضميره ويخدره اعتماداً عليها ولو لم يكن يؤمن بها في داخله إن هذا الاستسهال احد أسباب الفساد فما دام قد ضمن الجنة لأنه قال كذا أو عمل كذا فلماذا لا ينهب مال عباد الله ولماذا لا يفسد وهناك شيء آخر إن شياع (ثقافة التابعية) في المجتمع المصرى نتيجة لانتشار السلبية والامبالاة بين أفراده وعدم قدرته بل عدم رغبته بالتخلص منها والتي أدى إلى تكريسها وتعزيزها الانفصال الذي يحس به الفرد المصرى فيما بينه وبين الدولة لإيمانه التاريخي بكفرها وكونها دولة ظالمه لاتمثله ولا تربطه بها أي قيم أو مبادئ أو حتى في الحد الأدنى مصالح وبالتالي تصبح أملاكها من نوع مجهول المالك وهو أحق بتلك الأملاك منها وعليه فلا مانع شرعي أو أخلاقي من الاعتداء على أملاكها والاستحواذ عليها فهو لا يحس بالانتماء إلى هذه الأرض التي يعيش عليها من آلاف السنين وان الأمر مجرد صدفة انه ولد في مكان اسمه مصر والصدفة هي رابطه الوحيد بهذه الأرض كما إن بعض الأعراف التي يؤمن بها المجتمع تشجع على الفساد أيضاً فالواسطة مثلاً وفقاً لمقاييس العالم المتحضر فساداً ولكنها وفقاً لمنظومة القيم والأعراف المصرية نخوة وشهامة وتفضيل القريب على الغريب فساداً ولكنه وفقاً لثقافتنا الأقربون أولى بالمعروف والاستجابة للحالات الإنسانية خارج قانون وتعليمات الدولة فساداً ولكنها عند الساكنين في مصر عن طريق الصدفة إغاثة للملهوف هذه الأعراف لم يستطع المجتمع المصرى التخلص منها رغم مظاهر التحضر التي يحاول التمسك بها سبباً آخر من أسباب الفساد إلى جانب أشياء أخرى طبعاً من أهم أسباب الفساد وقد ركزت على هذه الأسباب لأني اعتقد إن جانب التثقيف وتغيير عادات وأعراف المجتمع الضارة هو الارض الخصبة لعمل منظمات المجتمع المدني فالمجتمع هو الساحة الطبيعية لعمل تلك المنظمات والتأثير فيه من أهم التحديات التي تصادفها لكن المشكلة الحقيقية التي تواجهنا هنا هي أن تكون المنظمات نفسها مصابة بنفس الأمراض السابقة كون المنظمات ناتجاً طبيعياً للمجتمع وإفرازاً له وتتكون من أفراده ولهذا فقد تكون المنظمات سبباً أخر للفساد لذالك يجب إحلال أعراف وقيم جديدة لتحل محل القيم غير المرغوب بها والتخلص من كل ( فكر فاسد) على المستوى العام الحكومى والاهلى المتمثل فى منظمات المجتمع المدنى

الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

: تنظيف الدرج يبدأ من فوق الى تحت وليس العكس

: ( تنظيف الدرج يبدأ من فوق إلى تحت وليس العكس )


صدر قبل أيام أحدث تقارير منظمة الشفافية الدولية الذي يقيس الفساد في العالم حسب مؤشر يتضمن عشرة نقاط، وكلما كانت الدولة أكثر نزاهة وأقل فساداً زادت نقاطها عليه وكلما تفشى الفساد فيها أكثر كلما اقتربت من الصفروكالعادة فقد احتلت دول عربية عديدة ترتيباً متأخراً على هذا المؤشر بالرغم من كل ما تتحدث عنه من إجراءات وما تقوم به من حملات لمكافحة الفساد بل إن بعض الدول العربية تراجعت في مكافحة الفساد حسب هذا المؤشر فمثلاً تراجع ترتيب مصر عالمياً في مجال محاربة الفساد للعام الثالث على التوالي لتحتل المركز 115 من أصل 180 دولة وضعت على المقياس أيضاً سوريا تراجعت تسع مراتب على مؤشر الفساد لتحتل المرتبة 147 عالمياً أما عربياً فقد احتلت مصر المرتبة الرابعة عشرة واحتلت سوريا المرتبة السابعة عشرة وجاء بعد سوريا في الترتيب السودان والعراق والصومال وفيما يخص الدول التي جاءت بعد مصر فهي موريتانيا وليبيا واليمن وسوريا وما جاء بعدها لكن بالمقابل ثمة دول عربية حصلت على مراتب متقدمة مثل قطر التي احتلت المرتبة 32 دولياً والأولى عربياً في مكافحة الفساد والإمارات الثانية عربياً وال34 دولياً ولبنان العاشرة عربياً وال99 دولياً طبعاً بعض الناطقين باسم الحكومات العربية شككوا بمصداقية هذا التقرير كما كل التقارير التي لا تمتدح إجراءات وأعمال تلك الحكومات بالمقابل ترى تعليقات عديدة صحة ما توصلت إليه منظمة الشفافية العالمية في تقريرها وأعربوا عن عدم ثقتهم بالإجراءات الحكومية التي يتابعون تصريحات طنانة حولها مؤكدين أنها تطال غالباً الفاسدين الصغار ويكون هدفها أحياناً الفرقعات الإعلامية بدليل استمرار الفساد واستشرائه وتوسع قاعدته بمعنى أن قرارات وإجراءات مكافحة بعض حالات الفساد ومعاقبة الفاسدين ورغم ضرورتها لا تعكس نهجاً دائماً لمحاربة الفساد كذلك لا يبدو أنها تعكس آلية للمحاربة تطال الجميع وفي كل المواقع والمناصب الأمر الذي يجعل المواطن ينظر إليها بحذر وذكاء وكأن لسان حاله يقول (وماذا عن الفاسدين الكبار؟!) بالتالي فإن ما يتم من إجراءات لا يلبي الحاجة وهو غير مقنع إلى حد كبير لأن ظاهرة الفساد لم تعد مجرد ظاهرة محدودة ومحصورة بأفراد وأشخاص لقد صارت وكما يعرف الجميع ظاهرة عامودية وأفقية تطال المستويات الوظيفية الحكومية جمعاء كما أن القطاع الخاص ليس بعيداً عنها وما ينطبق على مصرينطبق على غيرها من البلدان التي يعشعش فيها الفساد إن الفساد مرتبط بضعف المؤسسات وغموض القوانين وأحياناً تشددها كما أن استفحاله مرتبط أيضاً بغياب الشفافية وانعدام المساءلة لذلك فإن ملاحقة الفاسدين لا يعد أمراً كافياً لمكافحة الفساد بل لابد من معالجات جذرية لكل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل خاص إن الفساد يرهق الاقتصاديات إنه يدمرها كما يدمر القيم الاجتماعية ويجعل من السلوك القويم عيباً اجتماعياً! وانتشار الفساد يعني انحلال القيم وغياب الحقوق والقضاء على القضاء وعند ذلك على المجتمعات السلام البعض يربط بين الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجه بعض الدول واتساع رقعة ومساحة الفساد الذي ينتشر بسبب ما يرافق هذا الانتهاج من زيادة الثروات والتوسعات الكبيرة في نطاق وانتقال الأموال كذلك الحرص على زيادة القدرة التنافسية للمنتجات ووصولها السريع للمستهلك هذا القضاء على الفساد ضمانة للاستقرار الاجتماعي. ودائماً تنظيف الدرج يبدأ من فوق إلى تحت وليس العكس

السبت، 17 أكتوبر 2009

شرف الدين


تتقدم رابطة ال شرف الدين بخالص العزاء للحاج حمدى شرف الدين بزاوية بمم مركزتلا محافظة

المنوفية لوفاة المغفور له باذن الله الحاج على شرف الدين

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

الفرق بين منطق الدولة ومنطق الفوضى

بين منطق الدولة ومنطق الفوضى شعرة دقيقة السمك جدا أذا لم يلاحظها صنّاع السياسية ومديري المجتمع فستكون هناك كارثة بكل المقاييس البشرية والتاريخية والفكرية والثقافية في منطق الدولة يجب ان تكون الرؤية ورسم السياسات العامة الداخلية والخارجية واحدة بينما في منطق الفوضى فنحن لسنا بحاجة إلاّ الى رؤيتين وسياستين وقائدين فاكثر لتكون نتيجة اي دولة في هذا العالم عدم وجود الدولة !. في منطق الدولة يجب ان يكون هناك (تسالم ) على رأس ودماغ وانسان ومقدمة واحدة لاغير تتسالم او يتسالم عليها الكلّ الاجتماعي سواء كان من خلال الديمقراطية وانتخاب ربّان السفينة وخضوع الباقي الاجتماعي وانقيادهم له أو من خلال عهود ومواثيق ملكية تنقل السلطة والادارة لهذا القائد او الشخص او صاحب المشروع بينما في منطق الفوضى لسنا بحاجة الى اكثر من دماغين فصاعدا يحاولان ادرة الدفة تحت مبرر المشاركة في القيادة والحكم وعندئذ ما على العقلاء الا انتظار غرق السفينة وضياع البلد وتمزق الحكم الى مئة هوية وروح واتجاه !!. في منطق الدولة لامكان للخطأ الغير مقصود ولامجال للتجربة الساذجة ولانوايا حسنة في الادارة السيئة للبلاد والعباد ... فكل هذا ستكون نتائجه كارثية وضحاياه ارواح بشر ودماء مجتمع واقوات بطون جائعة في منطق الدولة !!. بينما في منطق الفوضى كل شيئ جائز ومباح ومغفور له وعفى الله عنه !!. في منطق الدولة الردع والعقاب هو سيد اللعبة والمسؤولية هي عنوان اي حركة وعدم التسامح بالصغير كي لايتجرأ على الكبير من الجرم والجريمة هو الضابط لايقاع الحكم !!. بينما في منطق الفوضى العقاب اخر قرارات المحكمة والتوافقات سيدة المواقف وتسليك الطرقات وتعبيد الازقة لسير الامور على حساب الضحايا والدمار والخراب والمغامرات !!. في منطق الدولة لامكان للمجاملات الشخصية ، ولاوظائف على حساب الاخلاص والامانة والكفاءات بينما في منطق الفوضى من السهل تقديم الابله لضرب من الصدفة ، والشاطر ( النصاب والحرامي ) لمجرد التسلق والوصول الى الغايات ، والرعديد لطاعته العمياء لقيادة العصابة والمجموعة !. في منطق الدولة ليس من السهل وجود الثغرات ، ولاابواب تجدها مفتّحة لدخول الغرباء واجترائهم على الهيبة والوطن والثروات كما انه لايمكن تسرب يد سارقة لجيب التعبان بلا سيف السلطان حاضرا لقطعها وبدون الالتفات للومة لائم من العالمين ، بينما في منطق الفوضى يُجترأ على السلطان ، ويطول لسان الرويبضة وتمتد يد السارق بلا خشية حتى من فقد اصبع واحد من اصابعها عندما تعود بالغنيمة !!. في منطق الدولة القوّة هي روح القانون وليس العكس بينما في منطق الفوضى تكون القوّة هي القانون !!. في منطق الدولة هناك قمة للهرم تحملها القواعد بينما في منطق الفوضى هناك قواعد تريد ان تكون على راس الهرم !! . في منطق الدولة لسان واحد ويد واحدة ورجل واحدة بينما في منطق الفوضى هناك الف لسان ولسان ، والف يد واخرى ، والف رجل ومسار !. في منطق الدولة شروق لشمس واحدة وغروب في ساعة محددة بينما في منطق الفوضى هناك مئات الافاق والافاق والاف درجات الغروب وغروب الغروب ليكون في البيت الواحد صائم ومفطر وشاك !. في منطق الدولة هناك هدف ومشروع وتوجه وايدلوجيا وولاء ودفع وتشييد وترادف..... فرد صمد لايقبل الضرائر او تعدد الازواج بينما في منطق الفوضى هناك الف جارية للسلطان ومئات من ولاة العهد ينتظرون متى وفاة الدولة ليصبحوا هم الملوك والاباطرة !!. في منطق الدولة هناك شيئ متوحد على ذاته بينما في منطق الفوضى هناك اشياء متعددة كل يحمل ضده !!. هذا هو الفرق بين منطق الدولة ومنطق الفوضى.

الأحد، 11 أكتوبر 2009

ديمقراطية المصالح لا ديمقراطية الشعوب شعار ابدى ترفعة امريكا


هذا المفهوم الذى وضعه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تنت الذي تولى المسؤولية على رأس اكبر جهاز استخبارات في العالم منذ عام 1997 والى 2004 وعايش حكم الديمقراطيين في عهد الرئيس بل كلنتون ثم الجمهوريين مع الرئيس جورج دبليو بوش الرجل الامريكي ذو الاصول اليونانية التفسير العادي لمقولة تنت يوحي ان مدير الوكالة يتحدث عن اساليب العمل داخل المؤسسة التي يديرها ويبرر اتخاذ اجراءات قاسية في بعض الاحيان وبناء منظومة معلومات واعداد برامج تتلائم والتحديات التي تواجه البلاد التي تدافع الوكالة عن مصالحها الحيوية حول العالم. في المقابل اثبت الامريكيون انهم يمارسون الديمقراطية في بلادهم الشاسعة بطريقة تحفظ لهم انماط حياة هادئة وواعدة وتحقق مجموعة مصالح فئوية ورسمية وشعبية وفق نظام سياسي واقتصادي متكامل يستهدف تحقيق الاهداف التي وضعها المشرعون دون ان يتيحوا مجالا لمن يحاول الخروج عن المسارات الموضوعة مسبقا لكن هل يعتمد الامريكيون ذات البرامج والاساليب في العمل الديمقراطي المتبعة لديهم حين ينتقلون لادارة السياسة الخارجية وفي تعاملهم مع بقية البلدان التي يرتبط وجود الولايات المتحدة فيها بمصالحها الحيوية ؟ التجرية تؤكد المخاوف المترتبة عن ممارسات امريكية غير مسبوقة لا صلة لها بالديمقراطية وتعتمد اجتهادات القادة الميدانيين او السفراء الذين يمثلون واشنطن بطريقة (انا الرئيس الامريكي ) ليملي اتجاهات وافكار ورؤى على حكومات تلك البلدان التي قد تكون تتبنى وجهات نظر مغايرة او لديها رؤى وتصورات مختلفة عن التي لدى الامريكيين. وكان واضحا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ان الحكومات الامريكية المتعاقبة، تتبنى مواقف تتلائم ومصالحها الحيوية حتى وان تعارض ما تؤيده او ترفضه في الخارج مع مبادئ الديمقراية الحقة.. فهي مسارعة لادانة اي سلوك تمارسه حكومة ما تتقاطع معها وسواء كان يتوافق هذا السلوك والديمقراطية ام يتعارض معها في حين انها جاهزة لتبرير مواقف واتجاهات حكومات دكتاتورية وقمعية لمجرد انها تؤدي دور النيابة عنها في حفظ المصالح.. وفي ذلك كانت وكالة الاستخبارات المركزية حاضرة لتؤدي مهام خطرة وحساسة في اكثر من 90 بلدا حول العالم وكثير منها لا تتلائم ومع المعايير والقيم الانسانية والاخلاقية.. لكن المصالح الامريكية فوق كل الاعتبارات ومهما كان الفعل مؤذيا فليس ذلك مهما والمهم انه حقق شيئا من تلك المصالح وعمل على تأمينها

ان الله اراد الاسلام دينا والبعض يريدة حزبا سياسيا

القطيعة بين الدين والدولة في الغرب برزت بعد سلسلة من الأحداث يمكن تحديد معالمها في نهاية القرن الثامن عشر في حين لم يشهد العالم الإسلامي أي ظهور لها وقد ظلت غائبة عنه منذ مراحله التأسيسية الأولى حتى الوقت الراهن تاريخياً عرف الإسلام المبكر تحديداً في الفتنة الكبرى وما نتج عنها من تداعيات حالة من المزج الحاد بين المعطى الديني والسياسي تجلت نتائجها في التأسيس للمذاهب التي قسمت المسلمين بين السنّة والشيعة على خلفية حروبٍ على السلطة أو ما يمكن التعبير عنه بمسألة مَنَ سيتولى أمر قيادة الجماعة الإسلامية بعد وفاة النبي صلى الله علية وسلم هذا الانقسام المذهبي ساهم في توظيف النص القرآني لصالح الأهداف السياسية وأدى بدوره الى تعثر وحدة الإسلام فى الماضى والحاضر لأسباب يتداخل فيها العاملان الديني والسياسي فالعقل العربي الإسلامي يرتكز على المنهجية التوفيقية التي تجمع بين النص المقدس والواقع وعليه فالاحداث والوقائع تستمد قوتها من خلال السلطة الإلهية العليا فلا سلطة بعد سلطة الله بمعنى أن الفعل السياسي يستنبط شرعيته منها إن الوضعية الالتباسية السائدة في ديار المسلمين يمكن تفسيرها في عجز المرجعية الدينية عن إقامة خطاب مشترك بالمقابل فالدول الوطنية الناشئة بعد مرحلة الاستقلالات لم تنجح في بناء منظومات قائمة على الحداثة السياسية الأمر الذي أحبط كل المحاولات التغييرية مما دفع رجال الدين والسياسة في آن الى إستغلال الانقسام المذهبي والتحجر الاعتقادي وحالة الارتهان لإضفاء المزيد من الانقسام على المستويين الديني والسياسي خاصةً مع سيادة ثقافة جماهيرية إستلابية لا تمتلك الحد الأدنى من آليات المحاسبة التي لا تعود أسبابها لتعاقب الديني والسياسي فقط، وإنما أيضاً لإفتقار الجمهور العربي الإسلامي للمقومات الذاتية الدافعة لأحداث التغيير المطلوب على مستوى السلطة والاجتماع. ومع تنامي حركية الأصولية الإسلامية كنتيجة لتراجع التيارات القومية والليبرالية عاد المعطى الديني ليشكل الاجابة عن حالة الفراغ السياسي ولكن هذه المرة اتخذ طابعاً عنفياً بمعنى أن الإسلامويين وظفوا النص القرآني لصالح مشروعاتهم بأسلوبٍ عنفي لم يؤدِ إلاّ لمزيد من الانكسارات على صعيد التعاطي مع الدولة أو لجهة تحقيق حلم الخلافة الإسلامية المنشودة و قدمت الحركات الإسلامية نفسها كقوة إنقلابية تحت شعار الإسلام هو الحل واستغلت ضعف السلطة وعملت على ترسيخ قاعدتها الشعبية وشرعيتها بناءً على تأويلات انتقائية للنص القرآني بغية شرعنة عملها. إزاء ذلك دخلت في حالة صراعٍ محموم مع الدولة وعجزت عن تقديم البدائل للإخفاقات الداخلية الأمر الذي جعل الإسلام مزيج من السياسات والأحزاب (حزبيات دينية) والحروب أيضاً. إن الفصل بين الديني والسياسي في الإسلام المُعاصر فيه الكثير من الصعوبات والصعوبة الاولى داخلية بإمتياز فالإسلام يتم استنزافه من قبل الحركات الإسلامية التي وإن حققت بعض النجاحات إلاّ أنها بقيت تقليدية ومحافظة رغم مناهجها الاصلاحية التي قُدِمت بأسلوب دوغمائي وصل الى مرتبة التقديس؛ والصعوبة الثانية خارجية ترتبط بالسياسات الدولية المجحفة تجاه العالم الإسلامي المنقسم على ذاته، والمتخاصم مع النخبة السياسية المتواطئة مع الغرب على حساب مصالح شعوبها ولهذا تمسك المسلمون بهويتهم الدينية كآلية دفاعية تربط العادي بالمقدس التاريخي بالميتاتاريخي مما انتج مجتمعاً متديناً. لا ريب أن إشكالية الفصل بين الديني والسياسي في الإسلام لا تعني محاربة الدين وإقصائه بشكل قطعي عن حياة الجماعة وإنما المطلوب إدخال الاسلام في دائرة الحداثة المنفتحة على التطورات التي يشهدها التاريخ الحديث الأمر الذي يؤدي الى خلق بيئة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية ويؤهل المسلمين على ابتكار ما يمكن تسميته بالعلمانية المؤمنة وذلك لأن القطيعة النهائية بين الدين والدولة غير ممكنة حالياً، وربما قد نصل الى هذه المرحلة بعد تحولات داخلية تراكمية تنتجها الحداثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقصي بدورها مسألة توظيف الدين لصالح السياسة، وتلغي التعاقب بينهما على مستوى السلطة والجمهور المنضوي تحت إهابها. والحال لقد تمّ إستغلال الإسلام في الماضي والحاضر لصالح الأهداف السياسية، وهذا ما عبر عنه احدهم حين قال:" إن الله أراد الإسلام ديناً وشاء البعض أن يكون حزباً سياسياً".

الصراع الابدى بين الخير والشر بين النظم الديكتاتوية والشعوب الرافضة

الاحداث الدامية التي تقع في اجزاء معينة من العالم العربي،لاتعيرها اية اهمية بقية الاجزاء الاخرى سواء على المستويين الرسمي او الشعبي
وقد رأينا ذلك في امثلة عديدة من خلال السياق التاريخي الطويل،ولكن العدالة الارضية تفرض انتقال الالآم الى بقية المناطق الاخرى في اوقات اخرى او على الاقل انتقام لحالة اللامبالاة التي تذمها الشرائع السماوية بشدة وتبغضها الطبيعة الانسانية السوية... الثورة الحوثية في اليمن والتي مازالت مستمرة منذ عدة اعوام هي نتيجة طبيعية لحالة الرد الفعلي الشعبي لتسلط الاستبداد المقيت على البلاد لفترة طويلة من الزمن...وبغض النظر عن الدوافع الحقيقية للثوار او الاتهامات الباطلة لهم والتي هي من سمات الطرف الاضعف في النزاع على مر التاريخ،فأن مجرد استيلاء مجموعة عسكرية او مدنية على الحكم بصورة غير شرعية وتحويله الى ملكية فعلية وترفض بشكل او بأخر بعد ذلك التنازل عن ذلك الحكم او السماح للاخرين بالمشاركة كما يحدث الان في اليمن على سبيل المثال،فأنه سبب كافي للقيام بثورة مسلحة لاي فئة قد تشعر بالغبن والظلم،خاصة بعد ان تستنفذ كافة الاجراءات السلمية للمقاومة والمعارضة والتي هي وسائل غير ناجعة في العالم الثالث الذي غالبا ما يستخدم العنف والقسوة والفساد كوسائل مفضلة للتعامل مع المعارضة الداخلية!وهي ناتجة اساسا من تخلف حضاري احد ابرز مميزاته توارث الاستبداد وشيوعه وهو ما يتنافى مع التطور الانساني بصورة لا تقبل النقاش!... الحكم اليمني الحالي هو نموذج مثالي لحالة الفساد المستشري في العالم الثالث،والحاكم الحالي(علي عبد الله صالح) ومنذ استيلائه على الحكم عام 1978 ورغم مرور اكثر من ثلاث عقود من الزمن، فأن البلاد مازالت تتربع في خانة اكثر الدول تخلفا وفسادا في العالم رغم ان الاستبداد يعتبر فرصة ذهبية لبناء البلاد اذا كان الحاكم وزمرته من الوطنيين المحبين لاوطانهم مع حبهم لكرسي السلطة!ففي الشدة والصرامة يمكن التغلب على المعارضة التي قد تكبل اليد في بناء البلاد بسرعة من خلال ادامة الاجراءات الروتينية في النظم التعددية كما حصل في بعض الامثلة النموذجية في تايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية التي استغلت نظمها المستبدة تحكمها بالبلاد في القيام بتطويرها بدون معارضة تذكر ونجحت نجاحا مذهلا! حتى تطور الى الجانب السياسي وبصورة سلمية... ولكن الظاهر ان ذلك الاسلوب هو ايضا غير محبب مع النظم المستبدة في العالم العربي الذي يكاد الواقع ان يكون لسانا صادقا ومعبرا حقيقيا في وصف تلك الانظمة بالخيانة العظمى للبلاد!... حالة الوحدة الاندماجية مع الجنوب اليمني عام 1990 لم تحصل وتستمر الا وفق ظروف دولية مواتية،وايضا لم يستغلها النظام العسكري الحاكم في تطوير البلاد واحلال العدالة والمساواة بين الجميع،بل استمر وفق منهجه المتخلف في الحكم والادارة مما انعكس سلبا على رفض قطاعات واسعة من الجنوبيين لتلك الوحدة وتسببت بحرب كسبها الشمال عام 1994 وايضا لم يستغل قضائه على التمرد في بناء البلاد وفق اسس وطنية صحيحة حتى يتجنب حالة الثورات والاضطرابات في المستقبل،فكانت المظاهرات وحالة الرفض والاستياء بادية على وجوه العديدين في الجنوب بعد ذلك!ومن يدري فقط تتطور المشاكل الى حالة التمرد الدموي المسلح من جديد في المستقبل... اما في حالة الحوثيين في الشمال وتحديدا في الجبال الوعرة في صعدة،فأن اتهام السلطة لهم بشتى التهم واصرارها على استمرارية الحرب(وكأن الحرب مع بلدان اخرى!) وخاصة الاخيرة والتي لم تراعي السلطة حلول فترة شهر رمضان المبارك ولا وجود مئات الالاف من مواطنيهم المشردين او الذين تقع المعارك في مناطقهم وحرمة دمائهم واموالهم،لهو دليل دامغ على مقدار الانحطاط والهمجية التي يتحلا بها ذلك المتخلف الحاكم وزمرته والتي ابقت البلاد ضمن اسوأ البلاد تخلفا وفقرا واصبحت مركزا دوليا لتخريج الارهابيين الرعاع الى البلاد الاخرى الذين هم ردة فعل طبيعية لحالة الحكم المستبدة!... لايحق للنظام الحاكم، الادعاء بشرعيته او تخوين الحوثيين فأندلاع المعارك وسقوط الضحايا هو سبب كافي لتخوينه يضاف الى ابقاءه البلاد في حلقة التخلف المفرغة الرهيبة منذ عقود طويلة،واتهام حكم الامامة السابق في ابقاء البلاد متخلفة هو غير واقعي ومنصف كون البلاد تحررت منه منذ نصف قرن تقريبا والاوضاع مثلما هي لم تتغير رغم المزايا التي حصل عليها النظام الحاكم الحالي ولم تتوفر للسابقين مثل انتاج النفط وارتفاع اسعاره ووجود جاليات كبيرة في الدول المجاورة تحول مبالغ طائلة للبلاد تساعدها على تخليصها من مشكلة البطالة والاستثمار في النشاط الاقتصادي الداخلي... كذلك فأن اتهام الدول الاخرى بدعم التمرد او تأييده لن يخفف من اخطائه الشنيعة فسوء الحكم هو مصدر الثورات الرئيسية ووقودها على مدار التاريخ والتأييد الدولي اذا لم يجد ارضا خصبة فلن يكون له اي تأثير على الاوضاع،بل العكس ان العديد من الدول وخاصة السعودية تدعمه في حربه الدموية ضد شعبه وبصورة علنية!... رغم وجود حالة من الغموض حول اسباب اندلاع الثورات المستمرة للحوثيين،الا ان تعاملهم بشجاعة وبأخلاق الفروسية مع الكثير من القضايا التي حدثت معهم من قبيل اطلاق سراح الاسرى من العسكريين فورا بعد تجريدهم من السلاح هو ميزة نادرة تحسب لصالحهم بعكس ماهو واقع مع الجماعات الارهابية التكفيرية في العراق وافغانستان وباكستان التي تقتل وبهمجية ووحشية غير مبررة اطلاقا تتنافى مع تعاليم الدين الحنيف والرحمة الانسانية وبنذالة وجبن لاحدود لهما،كل من ينتسب ليس فقط للمؤسسة العسكرية والامنية الغير مقاتلين لهم اصلا بل حتى المدنيين الابرياء ولجميع الاعمار وخاصة الذين يخالفونهم في الرأي والعقيدة !في دلالة واضحة على تعارض المنهجين والقائمين عليهما!... الدماء المهدورة من الجبال سوف تستمر مادامت تلك الزمرة المتخلفة الحاكمة مستمرة في حكمها وطغيانها،ولن ينفع قبول الثوار لمبادراتهم او مبادرات الاخرين لايقافها او لمنع وقوعها في المستقبل...وهي حالة طبيعية ناشئة من الصراع بين الخير والشر او على الاقل دفع الشرور الناتجة من الحكم الاستبدادي المقيت

الخميس، 8 أكتوبر 2009

الطغاة والانتهازيون

الطغاة والانتهازيون

مع نمو حالة الانتهازية اثناء التحولات السياسية تولدت طبقة جديدة من الانتهازية همها جمع المال والوصول الى السلطة بأي شكل من الاشكال وقد شمل هذا التوجه شرائح عديدة من المجتمع فى الوسطين السياسي والاجتماعي ولم يأتي ذلك عبثا وانما جاء نتيجة لأسباب عديدة منها تركة النظام الذي شجع على الحرام ولحق بالمجتمع حالة انهيار خلقي واضح إذ غطى الفساد أوجه الحياة المختلفة وشمل جميع طبقات المجتمع السياسية والدينية والوظيفية والادارية وبقية الطبقات الاخرى وشكل بذلك ظاهرة كبيرة من الفساد الاداري والمالي. معنى الانتهازية وببساطة فأن الانتهازية مرض سلوكي يدفع بصاحبه الى إقتناص الفرص للحصول على مكاسب ومغانم على حساب المبادئ والقيم وعلى حساب الشرع والقانون من هو المحروم ومن هو الطاغية والمحرومون هم من لايستطيعون توفير ضروريات الحياة من المأكل والملبس والمسكن ومتطلبات الحياة الاخرى المختلفة وأما الطغاة فهم الطبقة التي تنعم بما هو يزيد على احتياجاتها وتلجأ الى نزع النعم من الآخرين بالقوة والاكراه العلاقة بين انتهازية المحرومين وانتهازية الطغاة وعندما يتحول المحروم بفعل حرمانه الى منتهز بسبب أولآخر كأن يصبح موظفا في حكومة أو في متجر ولايملك قاعدة اخلاقية متينة فأنه سيمارس دور الانتهازي للحصول على مكاسب سريعة بينما يختلف الطغاة في انتهازيتهم كونهم أساسا فاقدين للقيم الاخلاقية ويخوضون في الباطل بسهولة دون رقيب من ضمير أو خوف من الله. الاسباب التي ادت الى ظهور الطبقات الانتهازية وبالتاكيد ان الظروف غير الطبيعية هي التي تساعد على ظهور حالات الانتهازية عندما لايتمتع المجتمع بحصانة أخلاقية وقيمية وعندما تغيب المبادئ والقيم، وقتها تطفو هذه المظاهرعلى السطح بعد ان تكون هذه الطبقة قد تغلغلت في الزوايا المتعددة لهيكل الدولة والمجتمع. وعليه فان العوامل التي تساعد على ظهور الحالات الانتهازية يمكن ان نحددها كما يلي: اولا: الانحدار الاخلاقي وأهتزاز القاعدة القيمية وضعف الالتزامات المبدئية. ويعتبر هذا العامل من اهم العوامل ويمثل الحجر الاساس في بناء الانسان فاذا اختل هذا الجانب تحول الانسان الى أنتهازي يحاول ان يحصل على المنافع بطريق غير مشروع وكما ذكرنا فأن من لايملك حصانة وقاعدة قوية تقوم على اساس القيم والمبادئ النبيلة التي مقوماتها الصدق والامانة والوفاء فانه سيكون انتهازيا وفاسدا ومفسدا. ثانيا: دوافع الحاجة وعندما يكون الانسان محروما من الثقافة الدينية ومحروما من أبسط الحقوق المادية فأنه سيكون هدفا سهلا للمغريات والوقوع في عالم الجريمة وسيحاول التسلق فوق الرؤوس للوصول الى المنافع بسرعة وبشكل غير مشروع ثالثا: تركةالحزب الاوحد المنهار لقد اوجد النظام تركة ثقيلة من الأزمات والمشاكل وارهاب وإفساد نعلمه جميعا فقد أحرق هذا الحزب الاخضر واليابس، وملئ السجون والمعتقلات بالكارهين الرافضين لسياساتة وتولد عن ذلك أجيال مرهقة تفتقد الى التوازن النفسي وتعاني من جملة من الامراض النفسية والشعور بالخوف وعدم الاطمئنان رابعا: المناهج التربوية لقد افتقدت المناهج التربوية الاهتمام بالقيم الدينية والثقافية واقتصرت على نشر العلوم الدينية بشكلها السطحي ولم تولي اهتماما بجوهر المسائل الدينية حتى ان معلمي ومدرسي الحصة الدينية يفتقدون لأبسط الالتزامات الدينية والعقائدية للمسلم مما جعل معلمي ومدرسي هذه الحصص مثالا سيئا لانه لايتمتع بالحد الادنى منها بل على العكس فانه يجتهد في عرض أفكار حزبه وقائده مما ولد جيلا يفتقد الى العلوم الدينية وينطبق ذلك ايضا على الدروس والحصص الوطنية وهو ماهيئ فرصا كبيرة لظهور حالات الانتهازية خامسا: تعطيل الدين لقد أصبح الدين تراثا ليس له صلة بالحياة على اعتبار انه مخدر للشعوب ومن وجهة نظرهم فأنه لايتوافق مع روح العصر ومبادئ الحرية التي يدعون لها كما أنه يتقاطع مع الفلسفة المادية الحديثة كالاشتراكية والراسمالية ويقيد من أفكار القيادة الحزبية التي أرتأت أن تكون لها قيم عصرية روادها يرون ان الدين عائق في وجوههم يمنعهم من الحصول على المكاسب والمغنم.

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2009

المفسدين فى الارض

أن الفساد بكل أنواعه وأشكاله يمثل انحرافا عن السلوك والقيم والأخلاق وتعديا على الأنظمة والقوانين وقد أصبح من المعلوم أن الفساد المالي والإداري والسياسي يمثل تهديدا خطيرا لنظم الإدارة العامة السليمة ويشكّلُ عقبة أمام خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويحولُ دون تدفق الاستثمارات المحلية والخارجية. فضلا عن كونه يتعارضُ مع معايير النزاهة والشفافية وقواعد الحوكمة الجيدة وأنظمة الحكم السليم. وليس ثمة شك أيضا أن محصلةَ هذا الانحراف ونتائجَ هذا التعدي هو أن يعيشَ غالبيةُ الناس في فقر وحاجة وحرمان ومرض لأن الأموالَ التي كان يفترض أن تنفقَ عليهم لتحسين أحوالهم المعيشية والصحية قد استولى عليها أناسُ من معدومي الضمير والأخلاق والدين ممن مكنتهم آلاتُ الفساد أن يختلسوا السلطة اختلاسا وأن يتولوا الوظائفَ العامة والخاصة على حساب الكفاءة والنزاهة والشرف ظاهرة الفساد ظاهرة خطيرة لها أبعاد تغذي بعضها البعض وتعزز قدرة بعضها البعض منها البعد الحكومي والذي يتمثل في خلايا الفاسدين والمفسدين من موظفي الدولة التنفذيين والمؤثرين في القرار السياسي والمالي ومنها ايضا البعد غير الحكومي والذي يتمثل في شبكات القطاع الخاص وبعض الشركات الخاصة الساعية لتحقق الربح والفائدة في مشاريع الدولة على حساب حقوق المواطن. من هنا تأتي أهميةُ التصدي للفاسدين والمفسدين ومكافحةِ ظاهرة الفساد بعناصرها وإبعادها بما يوفر أجواءً سليمة ومتعافية وبما يعزز قيمَ المسائلة والعدالة لذلك يجب على الجميع من محبى هذا الوطن المشاركة والتعاون لوضع الاستراتيجيات والخطط اللازمة لكبح الفساد والعمل على زيادةِ الوعي والإدراك بمخاطر الفساد وآثاره فمازالت لدينا مساحةً واسعةَ من الحرية في الحديث عن الفساد علانية فى حضوروغياب رجال الدولة ولا نخاف لومة لائم وهو ما لا يتوفر لدى كثيرِ من شعوب الدول الأخرى وأن نستغل اعلان كبار المسئولين في الدولة والحكومة والحزب الحاكم بداية من الرئيس مبارك الذى اعلن اكثر من مرة انة لن يحمى فاسدا وكذلك امين السياسات جمال مبارك الذى اعلن مؤخرا ان الحزب لم ولن يتستر على فاسد وانناعازمون على محاربة ومطاردة الفساد من نفق إلى نفق حتى يتمَ القضاءُ عليه إلى الأبد وقد اصبحنا بالفعل نرى مردود هذة الكلمات فقد تم محاكمةُ العشرات بل المئاتِ من الموظفين الفاسدين والمتلاعبين بالمال العام والمرتشين ولا يكاد يمر يومُ إلا ونسمع بضبط هذا الفاسد أو بإصدار الحكم القضائي بحق مجموعة من الفاسدين ولكن مع كل هذه الجهود التي يبذلها الخيرون من المسئولين والموظفين فان العمل الحكومي يظل دائما قاصرا وعاجزا عن تحقيق أهدافه ما لم تتضافر جهودُ الدولة مع جهود منظمات المجتمع المدني، ووسائلِ الإعلام المختلفة لنشر ثقافة الشفافية والمسائلة لذلك فان مبادرات إقامة المؤتمرات من قبل منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية تمثل مؤشراً إيجابياً لتلك الجهود ورغبةَ صادقة من المؤسسات والهيئات العامة ومنظمات المجتمع المدني لتبادل المعرفة والتجربة في مجال مكافحة الفساد وهذا ما يجب أن نوليه اهتماما كبيرا في مناقشات ونتائج مؤتمر منظمات المجتمع المدني لمكافحة الفساد وقد حدد القرآن الكريم في رؤيته الثاقبة لظاهرة الفساد أسبابه ونتائجه وأيضا علاجاته فمن الأسباب التي حددها القرآن الكريم لشيوع الفساد بكل أنواعه وأشكاله ومنه الفساد الإداري والمالي والسياسي هي: أولا- الظلم كما قال الله تعالى: ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا يونس: ثانيا- البطر في المعيشة، ومن وجوه البطر هو الإسراف وتبديد الثروة الوطنية، قال الله تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) فإن البطر يوجب الفساد والإفساد. ثالثا-الفسق، والفسق هو الانحراف الأخلاقي والاجتماعي، قال تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قريةٌ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول) رابعا- عدم الأخذ بكلام الناصحين والمخلصين، قال تعالى: (ولكن لا تحبون الناصحين(7). خامسا- أتباع الملوك والمستبدين، قال تعالى (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَ لِكَ يَفْعَلُونَ. سادسا- إشاعة المجاملات والابتعاد عن الحق، كما قال تعالى (بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ، وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) أما الحلول والعلاجات التي بينها لنا القرآن الكريم والتي يجب أن نعتمدها إن كنا صادقين وجادين وعازمين على اجتثاث الفساد من أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا ودوائرنا ومؤسساتنا، هي: أولاً: نزاهة المصلحين: لعل من أهم ما يجب أن نعمل عليه لمكافحة ظاهرة الفساد هو اختيار نموذجِ من المصلحين البعدين عن الشبهات والمعروفين بالنزاهة لان النزاهة شرط في المصلحين وإلا فإن كلامهم يفقد أثره بل يكون تأثيره عكسيّاً فإذا كان النموذجُ السلبي هو أهم سبب لابتعاد الناس عن الإصلاح ومقاربتهم للفساد فان النموذج الإيجابي هو أقصرُ الطرق للوصول إلى الهدف المنشود وتحقيق الصلاح ثانيا الاستقامة: يجب أن نضمن استقامة القائمين على مكافحة الفساد في بلادنا أو المساهمين في برنامج مكافحة الفساد لان المصلحين وإن كانوا يتمتعون بالنزاهة من حيث المبدأ فانا لا نضمن استقامتَهم لأنهم بالتأكيد سوف يتعرضون إلى ضغوط مختلفة ويحاربون بشتى أنواع المحاربة وقد تُعرض مصالحهُم المادية والمعنوية للخطر وقد تشويه سمعتهم وسمعة أبنائهم وأقربائهم كما حدث ويحدث مع موظفي مؤسسات الرقابة والنزاهة فالاستقامة هي التي توصلنا إلى مكافحة الفساد وتحقق الإصلاح ولو بعد حين ففي وصية موسى لهارون(عليهما السلام) ) وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف: )(27). ثالثا: العمل على تهيئة المجتمع المحلي لتقبل عملية الإصلاح: الفساد بكل حال من الأحوال هو نتاجُ وثمرةُ سنوات من العمل المنحرف ولم يأتي دفعةً واحدة ومرةً واحدة وبالتالي فان مكافحةً الفساد وتحقيقً الإصلاح لا يمكن أن يكون دفعةً واحدة أيضا بل يحتاج إلى خطط وبرامج ووقت كافي رابعا: الإرشاد والتوجيه المستمر أو ما يعرف في الفلسفة القرآنية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) فإن كل عمل يعمله الإنسان لا يخلوا من أثر عاجلاً أو آجلاً والكلام من العمل الذي يؤثر أثره سواءً كان كلاماً طيباً أم خبيثاً (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) و من هذا المنطق وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الكلام يؤثر أثره خامسا: استثمار جميع الإمكانات والوسائل فالفاسدون والمفسدون عادة ما يتمتعون بحماية سواء حمايةِ قانونية أو حماية سياسية أو حماية دولية لأنهم من دون هذه الحمايات سيصبحون فريسة سهلة للقانون والعدالة والمسائلة لذا على من يريد الإصلاح والصلاح عليه أن يتمتع بقوة تماثل أو تفوق تلك القوة التي يتحصن بها الفاسدون والمفسدون. قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) الأنفال: سادسا: تكاتف الجهود فإن تبعثر الجهود توجب عدم الوصول إلى الهدف المنشود لأن الجهد المنفرد لا يحقق نتائجه المرجوة قال تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا آل عمران: وقال ايضا { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص).