
لا احد يختلف على ان محاولة التيار الدينى من اخوان وسلف الهيمنة على كل شيئ فى مصر بعد الثورة هو سبب رئيسى فيما تمربه بلادنا من أيام عصيبة وصعبة مثقلة بالمشاكل والاوجاع لم تشهد مثلها منذ سقوط النظام السابق لا بسبب كارثة طبيعية ألمت بها او مجاعة او وباء او عدوان خارجي او نقص في الموارد المالية وانما بسبب الصراع على السلطة والنفوذ والمال بين المتسلطين على رقاب الناس من جهة وبين الطامحين للسلطة من جهة ثانية أثر هذا الصراع الحاد على استقرار البلد وأمنه وعلى حياة المواطنيين المعيشية وعلى دفع عجلة التقدم والبناء والاعمار وعلى اجراءات اجتثاث اّفة الفساد وتطهير أجهزة الدولة من الفاسدين والمفسدين وعلى توفير فرص العمل للعاطلين وعلى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية و على بناء دولة المؤسسات المدنية الحديثة وعلى ترسيخ التجربة الديمقراطية الفتية لقد عانت مصر وشعبها من جور الحكام المتسلطين عدة عقود الى ان جائت ساعة التغييرفعمت الفرحة كافة أرجاء البلاد بسقوط النظام على امل اقامة النظام الديمقراطي الذي طال أنتظاره نظام يمثل أرادة الشعب ويحقق اماله وأحلامه وطموحاته ولكن هذه الأحلام والآمال سرعان ما خفت وهجها وتضائل بريقها لما لابس عملية ترتيب الاوضاع ما بعد الثورة من مساومات وصفقات وترضيات وتقسيم تركة الحكم بدلا من اعتماد الديمقراطية وسعى كل طرف من هذه الاطراف الى تحشيد الانصار وتجييش الطائفة التي ينتمي أليها لتقوية مركزه وتوسيع دائرة نفوذه مستخدما شتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة فتسمم الجو وشاع التوتر والاحتقان ونتج واقع سياسي قلق وغير متوازن في ظل هذا المناخ المتوترالذى أدى الى ان تم احتلال مجلسى الشعب والشورى من قبل مجموعة غير مؤهلة سياسياً وقانونياً مجموعة رفضت الانتخابات سابقا ووصفتها بالغير اسلامية رفضت مجرد انتخاب المرأة فى السابق ثم عندما شعرت انها تملكت لم تسمح للمرأة بالانتخاب وحسب بل رشحتها على قوائمها الحزبية ولحست كل ما قالته فى السابق نعم من السهل أن يجد الإنسان عذراً لتغطية خطأه وعجزه وفشله وتجاوزه لكنه حتماً سوف يستمر فيه ولن يعرف كيف يتخلص منه لأنه لم يعترف به أولاً ويكشف مسبباته الخارجة عن إرادته وأسبابه التي تتحملها ذاته وقبل ذلك يدرك أن تبرير الخطأ يعني ترويض النفس على الغرور والأنانية وانتصار الذات والتضليل والكذب والانتقام والغضب وقد تجد أحدهم يبرر خطأه بينه وبين نفسه وأمام الناس وهذا نوع من البشر مثقل بالقيم ولكنه بحاجة إلى ثقة أكبر وهناك من يعترف في داخل نفسه على أنّه أخطأ ولكنه أمام الآخرين يحاول أن يبرر خطأه بدافع الخجل أو حفظ كرامته وسمعته وهذا النوع يمكن أن يصلِح خطأه ويتحاشاه ولا يقع فيه مرة أخرى متناسياً أن كرامته الحقيقية تكمن في نقاوة حياته وليست في مظهره أمام الناس ولعل الكثير من المهتمين بتشخيص مثل هذه الحالات لاحظوا تفشي ظاهرة التبرير وإسقاط اللوم على الآخر لتبرئة الذات من الانتقاص والعيب بشكل اصبح شبه يومى من التيار الدينى يقولون ويملؤن الدنيا صراخ ويحشدون المواطن لغاية نبيلة للجميع وما ان يتم ما يريدونة هم ينفضون من حول الكل ويتركونهم الغريب انهم لايجدون اى غضاضة فى فعل هذا الشيئ وتكرارة فهم من ساهموا فى خلق حالة التوتر الحالية لكونهم ارادوا الاستحواذ على كل شيئ على القوائم المشبوهة التى تم صنعها خصيصا من اجلهم بدوائر غريبة الشكل والحجم تم اقصاء الشباب فيها بطريقة شبه قانونية ولم يكتفوا بذلك بل اصروا على مزاحمة المستقلين بل اقصائهم من المشهد السياسى باكمله ورشحوا انفسهم على المقاعد الفردية وهم وحدهم من يملك المال والقدرة على حشد المواطن البسيط تحت شعار الدين والشريعة الاسلامية من ناحية وتحت سطوة المال من ناحية اخرى على الاخوان المسلمين والجماعة السلفية ممثلين فى احزابهم الحرية والعداله والنور الاعتراف بانهم سبب مايعانية المواطن البسيط الان وان طمعهم هو سبب رئيسى فى عدم اكتمال الثورة حتى وقتنا هذا لان بسببهم تم تعطيل مجلس الشعب وحله بحكم المحكمة وبسببهم يعيش مجلس الشعب الان نفس حالة البطلان حتى صدور حكم له وبسببهم تاخر تأسيس الدستور عام ونصف هم يتصدرون المشهد السياسى وهم من افسدوا العملية السياسية وللحديث بقية .ابراهيم شرف الدين