الجمعة، 15 فبراير 2013

عمرو والحصان (قصة قصيرة)


لا تهز رأسك يا أدهم .
قال عمرو ذو العشرة سنوات هذه العبارة ، وهو جالس تحت شجرة الجميز الضخمة ، وكانت تنشر ظلالها في المكان الذي يجلس فيه ، وقد أمسك كراسة الرسم بيدٍ وقلمه بيدٍ أخرى .. التزم الصمت فترة من الوقت وهو يلتف رأسه ثم إلى كراسه ليرسم حصانه الأسود العربي الأصيل ، وعندما بدأ أدهم يتحرك في المكان .. صاح مغاضباً..
ـ قلت اثبت في مكانك وإلا ستجعلني أعيد رسمك مرة أخرى .
امتثل الحصان لأمره ، وظل ثابتاً في مكانه لايتحرك ، وانشغل عمرو لفترة من الوقت في الرسم ، حتى انتهى من رسمه ، وعندها نهض من جلسته ، واقترب من حصانه أدهم ، وأخذ يربت على عنقه ويقرب منه لوحته وهو يصيح بمرح :
ـ انظر يا أدهم .. أليست تشبهك تماماً .
سمع صوت أمه تناديه وهي تطل برأسها من البيت الذي تحيطه مزرعة كبيرة ، كان والد عمرو يملكها ، مزروعة بالخضروات وبعض الفاكهة .. أيضا حظيرة للماشية ، وأخرى للدواجن .. صاحت الأم قائلة :
ـ هيا يا عمرو لتأتي معي أنا وأختك ميرنا ، لزيارة جدتك فهي مريضة ، وسنبيت الليلة معها .
نظر عمرو للحصان بحنان .. ثم التفت إلى أمه .. وصاح بها .
ـ لا سأبقي مع أدهم وانتظر أبي إلى أن يعود من عمله بالمدينة .
نظرت أمه إليه بقلق ، وكادت أن تعيد عليه الدعوة ، لكنها كانت تعرف مدى تعلق عمرو وشغفه بحصانه أدهم ، فاختفت داخل البيت فترة قليلة من الوقت ، وخرجت منه على صوت نفير السيارة القادمة ، كي تقلها وميرنا إلى مدينة المنصورة .
أقبلت على عمرو لتودعه وكان قد امتطى حصانه ، فانحنى برأسه لتقبله .. بينما اكتفت ميرنا بالصياح :
ـ إلى اللقاء ياعمرو .
لم يشعر عمرو بالوقت ، وهو يلهو مع أدهم تارة ، أو يتجول به تارة أخرى في أنحاء المزرعة .. حتى سمع صوت ضوضاء وأناس يتكلمون وهو في مكانه خلف البيت .. أستطاع أن يميز صوت رجل يقول :
ـ يبدو أنه أصيب بضربة شمس .
ثم صوت آخر يقول بقلق :
ـ كان يجب أن نذهب للطبيب قبل أن نحضر هنا .. فحالته ساءت بشكل كبير وغير متوقع .
هتف عمرو بالحصان وقد شعر بالخوف والقلق :
ـ هيا بسرعة يا أدهم لنلتف حول البيت ، لنعرف ما حدث .
كانت سيارة والده بالقرب من البيت ، وقد غادرها هو وبرفقته رجلين يستند عليهما ، وقد بدا عليه الإعياء والضعف الشديد .. ما أن رأى عمرو هذا المشهد ، حتى قفز من فوق حصانه ، وأخذ يصيح في لوعة :
ـ أبي .. أبي .. هل أنت مريض ؟
قال له أحد الرجلين :
ـ وعكة بسيطة يا عمرو ، وسيكون والدك بخير .
دخل الجميع إلى صالة البيت .. وتمدد والد عمرو على الأريكة ، رغم ضعفه إلا أنه تحامل على نفسه وقال للرجلين :
ـ أشكركما .. لقد أصبحت بخير .
نظر إليه نفس الرجل بشفقة ، وقال :
ـ أرجو ذلك .. ولكن أريد أن استدعي لك طبيباً كي أطمئن عليك .
قال والد عمرو :
ـ لاداع لذلك .. مجرد وعكة بسيطة كما قلت أنت .
استأذن الرجلان في الانصراف .. بينما وقف عمرو بجسمه النحيل يرقب والده بحيرة ، فهو لم يتعرض لموقف كهذا من قبل .. ثم بدأ الخوف يتسرب إلى نفسه عندما تبدلت ملامح والده وتلون وجهه بالحمرة الغامقة ، وأخذ جسمه ينتفض بقوة ويقول عبارات غير مفهومة .
فكر عمرو لبعض الوقت وهداه تفكيره أن يستعين بعامل المزرعة وزوجته .
خرج من البيت مسرعاً ، وأطلق صفيرا من فمه .. فأقبل عليه حصانه في الحال .. هتف به وهو يمتطيه :
ـ هيا إلى بيت عم ربيع بسرعة .
كان بيت العامل غير بعيد .. فقد كان على أطراف المزرعة ، لذا لم يستغرق الحصان إلا بعض دقائق حتى وصلا للمكان .. دق قلب عمرو سريعا .. عندما وجد باب البيت الصغير مغلقا ، ولم يجد أثرا لزوجة عم ربيع أو أولاده الصغار .. ثم فجأة تذكر أنهم قد سافروا إلى أهلهم بصعيد مصر كي يشاركوا أهلهم فرحة عيد الأضحى الذي اقترب ميعاده .
أخذ عمرو يدور حول نفسه ، وقد زاد خوفه .. فضوء النهار بدأ ينسحب خلف الأشجار .. ورأى الشمس تغوص في الأفق البعيد وتهبط من سمائها العالية .. أحس بحبات العرق وهي تلسع وجهه ، ثم تبلل شعره الناعم ، فتلتصق بجبينه .. اقترب من حصانه كي يستمد منه الشجاعة ، وكأنما أحس أدهم بخوفه فأخذ يلعق يده ويتشممه .. قال عمرو بأسى وقلق :
ـ هيا لنعود بسرعة لأبي .
عندما عاد للبيت وجد والده مازال في مكانه على الأريكة ، وقد ساءت حالته وراح في غيبوبة .. وهداه تفكيره أن يحضر العديد من الأغطية ليدثره بها .. مع ذلك كان والده ينتفض بين حين وآخر وهو يطلق صيحات الألم .
أخذ عمرو يدور في المكان ، كان يشعر بحيرة أخذت تزداد مع كل لحظة ، فقد كان يدرك أن الاتصالات مستحيلة في هذا المكان الذي لا توجد به شبكة هاتف محمول ، أو حتى تليفون عادي ، كي يستنجد بطبيب أو أمه أو حتى قريب .. تمكن منه الخوف عندما نظر من زجاج النافذة ، وصدمه ظلمة الليل وقد غاب عنه القمر .. كان كل شيء ساكن من حوله إلا صوت نقيق الضفادع وخربشة الحشرات الهائمة ، وصوت طيور تطلق صيحاتها من آن لآن فتثير في قلبه الفزع .
كان يحب والده حباً كبيراً .. فهو لم يحب أحد في تلك الحياة كما أحبه .. وفكر كيف ستكون الحياة من دونه ؟ .
انسابت الدموع من عينيه وهو يتصوره وقد اختفى بعيدا عنه .. بدأ يلتمس الشجاعة ، عندما تذكر مقولة والده له " يا بني الإنسان هو أقوى مخلوق في الكون .. لا تخف من أي كائن آخر .. فقط خاف من خالقنا العظيم .. عندها لن تخف من أي شيء بعده "
هتف عمرو ..
ـ نعم لن أخف إلا من الله .. لن أخف من الظلام .. لن أخف من مخلوق كان .. هكذا علمني أبي .
استجمع كل قوته وخرج مسرعاً من البيت ، وأطلق صفيره للمرة الثانية .. فسمع صوت صهيل أدهم وهو يقبل عليه .. فقد رآه في الضوء المتسرب من الباب المفتوح .. هبط السلالم القليلة وامتطى حصانه وهو يقول له :
ـ سوف نذهب لبيت الطبيب بالقرية المجاورة .. هيا يا أدهم انطلق .
رغم الظلمة التي كانت تلف الطريق الموازي للترعة .. إلا أن أدهم انطلق بسرعة ، وكان يعرف طريقه جيدا .. مع كل لحظة كانت تمر ، كان عمرو يشعر بقوة وبشجاعة استمدها من حصانه الأصيل أدهم ، وهو يتخطى الحفر قفزا ، ويطلق صهيله المتواصل .. كان يعرف أنه يخاطبه ويقول له :
ـ لا تخف يا عمرو .. إنني أيضا لا أخاف شيئا إلا الله .
وصلا الى بيت الطبيب .. فترجل عمرو عن حصانه ، وأخذ ينادي :
ـ دكتور إبراهيم .. دكتور إبراهيم .
أطل الطبيب برأسه من إحدى النوافذ .. فصاح عمرو :
ـ أبي مريض يا دكتور .. أرجوك انقذه بسرعة .
بعد دقائق أصبح خارج منزله ومعه حقيبته الطبية .. كان الطبيب صديق والده ، وعلى علاقة طيبة بالأسرة .. لذا قال :
ـ اركب معي السيارة ، وأدهم سيعرف طريق العودة وحده .
توقفت السيارة أمام البيت ، وتقدم الطبيب إلى داخل البيت ، ووجد والد عمرو متدثراً بالأغطية ، فرفعها عنه وأخذ في فحصه بعناية .. ثم حقنه بعقار .. وطلب من عمرو إحضار ماء بارد وشراشف ، ليقوم بعمل كمادات ليخفض حرارة مريضه .
لبث الطبيب مع مريضه طيلة الليل ، ومع بداية الصباح استفاق من غيبوبته ، وبدأت الحمى في التراجع .. عندما فتح عيناه ، أخذ ينظر حوله في دهشة ، فقد مرت عليه الأحداث ولم يدرك ما حدث بعد أن شعر بصداع وضعف يسري في بدنه بالأمس .. شد الطبيب على يده قائلا :
ـ حمداً على سلامتك .
أشار إلى عمرو الذي استغرق في النوم على الأريكة المقابلة :
ـ إنه صبي شجاع .. لقد أنقذك من الموت يا صديقي .
ابتسم والد عمرو ، وقال بصوت ضعيف :
ـ حقا إنه شجاع .
عندما استيقظ عمرو من نومه ، وجد نفسه محاطاً بوالدته وأخته ميرنا ، ووالده الذي بدا عليه أثر المرض ، لكنه كان قد تخطى مرحلة الخطر .
في اليوم التالي ناداه والده ، فأقبل عليه .. قال له .. لقد وعدتك بأن ألبي طلبك ، والآن حان الوقت لأوفي بوعدي .
قفز عمرو سعيدا وهو يصيح :
ـ حقا يا أبي :
أعطاه والده حامل الرسم ولوح الرسم وألوان ،كي يمارس هوايته المحببة .
قبل عمرو والده وأخذ يشكره ، ثم أسرع ومعه هديته ليشاركه حصانه فرحته ، ويرسم له لوح جديدة ملونة .

عمرو والحصان


عمرو والحصان

لا تهز رأسك يا أدهم .
قال عمرو ذو العشرة سنوات هذه العبارة ، وهو جالس تحت شجرة الجميز الضخمة ، وكانت تنشر ظلالها في المكان الذي يجلس فيه ، وقد أمسك كراسة الرسم بيدٍ وقلمه بيدٍ أخرى .. التزم الصمت فترة من الوقت وهو يلتف رأسه ثم إلى كراسه ليرسم حصانه الأسود العربي الأصيل ، وعندما بدأ أدهم يتحرك في المكان .. صاح مغاضباً..
ـ قلت اثبت في مكانك وإلا ستجعلني أعيد رسمك مرة أخرى .
امتثل الحصان لأمره ، وظل ثابتاً في مكانه لايتحرك ، وانشغل عمرو لفترة من الوقت في الرسم ، حتى انتهى من رسمه ، وعندها نهض من جلسته ، واقترب من حصانه أدهم ، وأخذ يربت على عنقه ويقرب منه لوحته وهو يصيح بمرح :
ـ انظر يا أدهم .. أليست تشبهك تماماً .
سمع صوت أمه تناديه وهي تطل برأسها من البيت الذي تحيطه مزرعة كبيرة ، كان والد عمرو يملكها ، مزروعة بالخضروات وبعض الفاكهة .. أيضا حظيرة للماشية ، وأخرى للدواجن .. صاحت الأم قائلة :
ـ هيا يا عمرو لتأتي معي أنا وأختك ميرنا ، لزيارة جدتك فهي مريضة ، وسنبيت الليلة معها .
نظر عمرو للحصان بحنان .. ثم التفت إلى أمه .. وصاح بها .
ـ لا سأبقي مع أدهم وانتظر أبي إلى أن يعود من عمله بالمدينة .
نظرت أمه إليه بقلق ، وكادت أن تعيد عليه الدعوة ، لكنها كانت تعرف مدى تعلق عمرو وشغفه بحصانه أدهم ، فاختفت داخل البيت فترة قليلة من الوقت ، وخرجت منه على صوت نفير السيارة القادمة ، كي تقلها وميرنا إلى مدينة المنصورة .
أقبلت على عمرو لتودعه وكان قد امتطى حصانه ، فانحنى برأسه لتقبله .. بينما اكتفت ميرنا بالصياح :
ـ إلى اللقاء ياعمرو .
لم يشعر عمرو بالوقت ، وهو يلهو مع أدهم تارة ، أو يتجول به تارة أخرى في أنحاء المزرعة .. حتى سمع صوت ضوضاء وأناس يتكلمون وهو في مكانه خلف البيت .. أستطاع أن يميز صوت رجل يقول :
ـ يبدو أنه أصيب بضربة شمس .
ثم صوت آخر يقول بقلق :
ـ كان يجب أن نذهب للطبيب قبل أن نحضر هنا .. فحالته ساءت بشكل كبير وغير متوقع .
هتف عمرو بالحصان وقد شعر بالخوف والقلق :
ـ هيا بسرعة يا أدهم لنلتف حول البيت ، لنعرف ما حدث .
كانت سيارة والده بالقرب من البيت ، وقد غادرها هو وبرفقته رجلين يستند عليهما ، وقد بدا عليه الإعياء والضعف الشديد .. ما أن رأى عمرو هذا المشهد ، حتى قفز من فوق حصانه ، وأخذ يصيح في لوعة :
ـ أبي .. أبي .. هل أنت مريض ؟
قال له أحد الرجلين :
ـ وعكة بسيطة يا عمرو ، وسيكون والدك بخير .
دخل الجميع إلى صالة البيت .. وتمدد والد عمرو على الأريكة ، رغم ضعفه إلا أنه تحامل على نفسه وقال للرجلين :
ـ أشكركما .. لقد أصبحت بخير .
نظر إليه نفس الرجل بشفقة ، وقال :
ـ أرجو ذلك .. ولكن أريد أن استدعي لك طبيباً كي أطمئن عليك .
قال والد عمرو :
ـ لاداع لذلك .. مجرد وعكة بسيطة كما قلت أنت .
استأذن الرجلان في الانصراف .. بينما وقف عمرو بجسمه النحيل يرقب والده بحيرة ، فهو لم يتعرض لموقف كهذا من قبل .. ثم بدأ الخوف يتسرب إلى نفسه عندما تبدلت ملامح والده وتلون وجهه بالحمرة الغامقة ، وأخذ جسمه ينتفض بقوة ويقول عبارات غير مفهومة .
فكر عمرو لبعض الوقت وهداه تفكيره أن يستعين بعامل المزرعة وزوجته .
خرج من البيت مسرعاً ، وأطلق صفيرا من فمه .. فأقبل عليه حصانه في الحال .. هتف به وهو يمتطيه :
ـ هيا إلى بيت عم ربيع بسرعة .
كان بيت العامل غير بعيد .. فقد كان على أطراف المزرعة ، لذا لم يستغرق الحصان إلا بعض دقائق حتى وصلا للمكان .. دق قلب عمرو سريعا .. عندما وجد باب البيت الصغير مغلقا ، ولم يجد أثرا لزوجة عم ربيع أو أولاده الصغار .. ثم فجأة تذكر أنهم قد سافروا إلى أهلهم بصعيد مصر كي يشاركوا أهلهم فرحة عيد الأضحى الذي اقترب ميعاده .
أخذ عمرو يدور حول نفسه ، وقد زاد خوفه .. فضوء النهار بدأ ينسحب خلف الأشجار .. ورأى الشمس تغوص في الأفق البعيد وتهبط من سمائها العالية .. أحس بحبات العرق وهي تلسع وجهه ، ثم تبلل شعره الناعم ، فتلتصق بجبينه .. اقترب من حصانه كي يستمد منه الشجاعة ، وكأنما أحس أدهم بخوفه فأخذ يلعق يده ويتشممه .. قال عمرو بأسى وقلق :
ـ هيا لنعود بسرعة لأبي .
عندما عاد للبيت وجد والده مازال في مكانه على الأريكة ، وقد ساءت حالته وراح في غيبوبة .. وهداه تفكيره أن يحضر العديد من الأغطية ليدثره بها .. مع ذلك كان والده ينتفض بين حين وآخر وهو يطلق صيحات الألم .
أخذ عمرو يدور في المكان ، كان يشعر بحيرة أخذت تزداد مع كل لحظة ، فقد كان يدرك أن الاتصالات مستحيلة في هذا المكان الذي لا توجد به شبكة هاتف محمول ، أو حتى تليفون عادي ، كي يستنجد بطبيب أو أمه أو حتى قريب .. تمكن منه الخوف عندما نظر من زجاج النافذة ، وصدمه ظلمة الليل وقد غاب عنه القمر .. كان كل شيء ساكن من حوله إلا صوت نقيق الضفادع وخربشة الحشرات الهائمة ، وصوت طيور تطلق صيحاتها من آن لآن فتثير في قلبه الفزع .
كان يحب والده حباً كبيراً .. فهو لم يحب أحد في تلك الحياة كما أحبه .. وفكر كيف ستكون الحياة من دونه ؟ .
انسابت الدموع من عينيه وهو يتصوره وقد اختفى بعيدا عنه .. بدأ يلتمس الشجاعة ، عندما تذكر مقولة والده له " يا بني الإنسان هو أقوى مخلوق في الكون .. لا تخف من أي كائن آخر .. فقط خاف من خالقنا العظيم .. عندها لن تخف من أي شيء بعده "
هتف عمرو ..
ـ نعم لن أخف إلا من الله .. لن أخف من الظلام .. لن أخف من مخلوق كان .. هكذا علمني أبي .
استجمع كل قوته وخرج مسرعاً من البيت ، وأطلق صفيره للمرة الثانية .. فسمع صوت صهيل أدهم وهو يقبل عليه .. فقد رآه في الضوء المتسرب من الباب المفتوح .. هبط السلالم القليلة وامتطى حصانه وهو يقول له :
ـ سوف نذهب لبيت الطبيب بالقرية المجاورة .. هيا يا أدهم انطلق .
رغم الظلمة التي كانت تلف الطريق الموازي للترعة .. إلا أن أدهم انطلق بسرعة ، وكان يعرف طريقه جيدا .. مع كل لحظة كانت تمر ، كان عمرو يشعر بقوة وبشجاعة استمدها من حصانه الأصيل أدهم ، وهو يتخطى الحفر قفزا ، ويطلق صهيله المتواصل .. كان يعرف أنه يخاطبه ويقول له :
ـ لا تخف يا عمرو .. إنني أيضا لا أخاف شيئا إلا الله .
وصلا الى بيت الطبيب .. فترجل عمرو عن حصانه ، وأخذ ينادي :
ـ دكتور إبراهيم .. دكتور إبراهيم .
أطل الطبيب برأسه من إحدى النوافذ .. فصاح عمرو :
ـ أبي مريض يا دكتور .. أرجوك انقذه بسرعة .
بعد دقائق أصبح خارج منزله ومعه حقيبته الطبية .. كان الطبيب صديق والده ، وعلى علاقة طيبة بالأسرة .. لذا قال :
ـ اركب معي السيارة ، وأدهم سيعرف طريق العودة وحده .
توقفت السيارة أمام البيت ، وتقدم الطبيب إلى داخل البيت ، ووجد والد عمرو متدثراً بالأغطية ، فرفعها عنه وأخذ في فحصه بعناية .. ثم حقنه بعقار .. وطلب من عمرو إحضار ماء بارد وشراشف ، ليقوم بعمل كمادات ليخفض حرارة مريضه .
لبث الطبيب مع مريضه طيلة الليل ، ومع بداية الصباح استفاق من غيبوبته ، وبدأت الحمى في التراجع .. عندما فتح عيناه ، أخذ ينظر حوله في دهشة ، فقد مرت عليه الأحداث ولم يدرك ما حدث بعد أن شعر بصداع وضعف يسري في بدنه بالأمس .. شد الطبيب على يده قائلا :
ـ حمداً على سلامتك .
أشار إلى عمرو الذي استغرق في النوم على الأريكة المقابلة :
ـ إنه صبي شجاع .. لقد أنقذك من الموت يا صديقي .
ابتسم والد عمرو ، وقال بصوت ضعيف :
ـ حقا إنه شجاع .
عندما استيقظ عمرو من نومه ، وجد نفسه محاطاً بوالدته وأخته ميرنا ، ووالده الذي بدا عليه أثر المرض ، لكنه كان قد تخطى مرحلة الخطر .
في اليوم التالي ناداه والده ، فأقبل عليه .. قال له .. لقد وعدتك بأن ألبي طلبك ، والآن حان الوقت لأوفي بوعدي .
قفز عمرو سعيدا وهو يصيح :
ـ حقا يا أبي :
أعطاه والده حامل الرسم ولوح الرسم وألوان ،كي يمارس هوايته المحببة .
قبل عمرو والده وأخذ يشكره ، ثم أسرع ومعه هديته ليشاركه حصانه فرحته ، ويرسم له لوح جديدة ملونة .

الجمعة، 1 فبراير 2013

تجمعات لشباب الاخوان بساحة مسجد رابعة العدوية


تزايدت أعداد جماعة الإخوان المسلمين المحتشدين بساحة مسجد رابعة العدوية على خلفية الاشتباكات فى قصر الاتحادية، حيث وصل عددهم إلى نحو ألف متظاهر، إلا أنهم لم يبدوا أى تحرك حتى الآن.

تصاعد الادخنة امام مديرية امن الغربية


قام قرابة 100 متظاهر بإلقاء قنابل مولوتوف باتجاه مديرية أمن الغربية لاقتحامها، ولكن تمكنت قوات الأمن المحيطة بالمديرية من رد المتظاهرين باستخدام قنابل مسيلة للدموع، مما أدى إلى إصابة عدد منهم باختناقات وهربوا في الشوارع الجانبية. الجدير بالذكر قيام قوات الأمن بتحذير المتظاهرين عدة مرات من عدم إلقاء قنابل المولوتوف على المديرية، ولكن المتظاهرين لم يستجيبوا، مما دعاهم إلى استخدام قنابل الغاز خوفًا من اقتحام المديرية .

رئاسة الجمهورية تحذر باستخدام القوة


قام عدد من قوات الأمن المركزي المتواجدة في محيط قصر الاتحادية، بإزالة خيام المعتصمين وإشعال النيران فيها، جاء ذلك على خلفية قيام عدد من متظاهري الاتحادية بمحاولة اقتحام القصر وإلقاء الزجاجات الحارقة إلى داخل القصر. وألقت قوات الأمن المركزي بقنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين لتفريقهم وردع محاولات اقتحام القصر، وهو الأمر الذي دفع المتظاهرين للتراجع بضعة أمتار عن محيط القصر تفاديا لقنابل الغاز, وسط سقوط عدد من المصابين. وقال الدكتور سامح العيسوي- القيادي بحزب الحرية والعدالة- إن هناك قلة متصدرة تظاهرات قصر الاتحادية وهى التى تقوم بافتعال الاشتباكات فى محيط القصر، ويبدأون بالاعتداء على مرافق الدولة. وأضاف خلال مداخلة على قناة الجزيرة : إن هناك قوى تنادى بالزحف إلى قصر الاتحادية وهم لا يتحكمون فى المتظاهرين، ويتركوهم بلا توجيه أو قيادة.

الدكتور البرادعي : إن العنف والفوضى مرشحان للاستمرار ما لم ينصت الرئيس مرسي إلى مطالب الناس


الدكتور محمد البرادعي منسق جبهة الإنقاذ الوطني قال
إن العنف والفوضى مرشحان للاستمرار ما لم ينصت الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين إلى مطالب الناس وهي حكومة جديدة، ودستور ديمقراطي وقضاء مستقل. جاء ذلك في تدوينة كتبها البرادعي اليوم باللغة الإنجليزية على حسابه بموقع تويتر. وكان البرادعي قد دعا في تدوينة سابقة اليوم إلى التزام السلمية والحفاظ عليها قائلا "أسقطنا نظام مبارك بثورة سلمية ومصرين علي تحقيق أهدافها بنفس الأسلوب مهما كانت التضحيات أو أساليب القمع الهمجي.. قوتنا في وحدتنا وعددنا وسلميتنا. وعن الجدل الذي ثار بشأن وثيقة الأزهر لنبذ العنف التي شارك البرادعي في التوقيع عليها أمس، دعا البرادعي إلى عدم الخلط بين وثيقة "نبذ العنف" كالتزام أخلاقي، وضمانات جبهة الإنقاذ لبدء الحوار. وأضاف البرادعي، أن هذا الخلط هو تشويش مقصود ولغو متعمد ومحاولة لشق الصف.

ذبح خروف فى تظاهرات المنصورة

قام العشرات من ثوار المنصورة، بإغلاق جزئي لشارع الجيش أمام حركة مرور السيارات عصر اليوم وسط ترديد هتافات ( ارحل يا مرسي .. يا حرامي الكرسي .. ارحل ارحل يا دلدول – الشعب يريد إسقاط النظام – يسقط يسقط حكم المرشد – يسقط كل كلاب المرشد – الميدان قالها قوية لا لحكم الإخوانجية – الميدان مش للخرفان ) وقد شهدت التظاهرة مشادة بين شباب الائتلافات الثورية وشباب الألتراس، بعد هتافات المجموعات الثورية المؤيدة لبورسعيد، وصمود مدن القناة، وهو ما رفضه شباب الألتراس، وقاموا بالهتاف ضد البورسعيدية والهتاف لشهداء الالتراس، وحدثت مشادات بين الطرفين أدت إلي انسحاب شباب الألتراس من الميدان ) وفي مشهد طريف قام عدد من المتظاهرين أمام مبني محافظة الدقهلية بذبح خروف في ميدان تحرير المنصورة أمام المنصة مرددين "ايوة يا مرسي الشعب جعان .. وهيأكل كل الخرفان