عَوّد نفسَكَ القِيامَ في اللَّيل وسلّمها مِنَ الرّياءِ في العمَل وابكِ في خَلَواتِك وجَلَواتِكَ على ذنوبِكَ الماضية واعلَم أنَّ الدُّنيا خيَالٌ وما فيها زوَال، هِمّةُ أبناءِ الدُّنيا دُنياهُم وهِمَّةِ أبناءِ الآخِرَةِ ءاخرتُهُم، وإيـَّاكَ والتَّقرُّبَ إلى أهلِ الدُّنيا فإنَّ التَّقربَ منهُم يُقَسّي القلب، واشغَل ذِهنَكَ عنِ الوَسواسِ، واحذَر نفسَكَ مِنْ مُصاحَبَةِ صديقِ السّوء فإنَّ عاقبةَ مُصاحَبتِهِ الندامة والتأسُّفُ يومَ القيامِةِ كما قالَ اللهُ تعالى مُخبِرًا عمَّن هذا حالُهُ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢۷) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (٢٨)﴾ فبئسَ القرين، فاحفَظ نفسَكَ مِنْ القرينِ السّوء، يا ولدي تَمسَّك بسَببٍ لمعيشَتِكَ بطريقِ الشَّرعِ مِنْ كَسْبٍ حلال وأكثِر التردُّدَ لزِيارَةِ المتروكينَ مِنَ الفقراء، ووجّه قلبكَ لرسولِ الله ، وعَمّر قلبَكَ بالذّكر وجَمّل قالَبَكَ بالفِكْر، واستعَن بالله وقُل على كُلِّ حالٍ الحمدُ لله، وأكرِم ضيفَك وارحَم أهلَك وولدَكَ وزوجتَكَ وخادِمَك.
وقال رضي الله عنه أيضًا: تركُ الوَسواس يكونُ في تَركِ الحرام، وحُسنُ الإخلاصِ يكونُ مِنْ خَوفِ الله، والتّجرُّدُ عنِ الناسِ يكونُ مِنْ ذِكْرِ الموت، والأدَبُ على أحسَنِ قِيَاسٍ يكونُ مِنَ النَّدَمِ على الماضِي مِنَ الذُّنوب، والفِكرُ الصحيح نورُ العَقلِ والذِّكرُ نورُ القلبِ والإخلاصُ نورُ السّر والتّقوى نورُ الوجه.