في لكي نشهد منافسة ساخنة على درع الدوري أن يهبط مستوى الأهلي إلى ما أصبح عليه قبل مباراة الأمس أمام الباشوات (على أساس أن كل من في سلك الشرطة باشا وأقله بيه).. فلابد لكي نردد: إيه الحلاوة دي.. كما كان يرددها المرحوم علي زيوار، أن تكون أندية القمة طامحة حالمة مغامرة، متمتعة بالصحة والعافية، وهذا للأسف غير موجود في الكرة المصرية!
الأهلي دائما يفوز بالدرع ليس لأنه قوي ونموذجي، ولكن لأنه أعور بين عميان وذلك ما كان يقوله رئيسه الراحل صالح سليم، أو لأنه أحسن الوحشين. ولذلك فمهما خسر فهو يكسب في النهاية لأن الأندية المنافسة تقدم له الهدايا المجانية في الوقت العصيب!
تسربت من الأهلي مثلا سبع نقاط في ثلاث مباريات متتالية، من سلة الخمس عشرة نقطة التي وعد البرتغالي مانويل جوزيه أن يسبق بها أقرب منافس عند وصوله لمنصة التتويج، لكن أحدا لم يخالجه الشك ذرة واحدة أنه سيبلغ هذه المنصة بالطول والعرض والشمال واليمين بيد عمرو وليس بيد جوزيه!
فها هو بتروجيت الذي رأيناه بعبعا للجميع في الدور الأول وقلنا إنه فريق متكامل، يخسر من أي فريق يقابله في الأسابيع الأخيرة، ورغم أنه كاد يهزم الأهلي الذي تعادل معه بالنيران الصديقة والحليفة، فقد انهزم من المصري، وربما يفوز أو يتعادل مع الاسماعيلي في المباراة القادمة، وهكذا فانهما يعوضان الأهلي عما تسرب منه. والأمر نفسه حدث مع انبي أفضل فرق الدوري، الذي رأيناه يوم مباراة الزمالك وكأنه خارج من كازينو الليل!
بصراحة شديدة.. أنا لم يقنعني مستوى الأهلي في يوم من الأيام، ولم أر إطلاقا أنه فريق قوي حتى خلال عهد هيديكوتي الذي كان زاخرا بالنجوم فيه وفي غيره. لكنني لم أتخيل لحظة واحدة أنه يمكن أن يخسر الدرع أو الكأس أو أي منافسة داخل مصر إلا بالصدفة والاستثناءات النادرة، فالمنافسين يخدمون عليه، والتحكيم بارك الله فيه دائما مفتح العينين على الآخر، مع أن عين العدالة يجب أن تكون عمياء.
تخيل لو لعب الأهلي في دوري عربي كالسعودي أو حتى الاماراتي ماذا سيكون حاله؟!
إذن لا حاجة لحالة الاستنفار التي أعلنت في الأهلي، وإجتماعات محمود الخطيب مع لاعبيه، والايحاء بأن كل مبارياته القادمة ستكون مباراة كئوس، فالطريق للتتويج مفروش أمامه بالورود، لا زال هو الأعور وسط العميان، والأحسن بين الوحشين.. وعقبال مائة سنة!