الاثنين، 14 ديسمبر 2009

ابراهيم شرف الدين يكتب عن : الكرامة وعزة النفس


كرامة المواطن و احترام ادميتة في أى مجتمع هو دليلا على الوعي العام وهو من الأركان والأعمدة الأساسية لسعادة المجتمع ورقيّه وتطورة فالكرامة تنتج الانتماء وتخلق مجتمع
متقدم متحضر منتج كما أن عدم احترام شخصية الإنسان وكرامته يعتبر دليلا على التخلف والانحطاط العام وسببا في شقاء المجتمع وتعاسته وبالرغم من أن السلوك الإنساني يتأثر تأثيرا كبيرا من عدة نواحي ومجالات وأبرزها البيئة والثقافة العامة إلا أن نظام الحكم المتبع في أي بلد كان له دور مؤثر أيضا وهام جدا في إحياء أو كبت عزة النفس والكرامة في المجتمعات في كل بلد من البلدان المتقدمة والمتحضرة لها قوانينها العادلة التي تحدد حقوق الناس وصلاحيات المسؤولين ولا تسمح لأحد بانتهاك حقوق الآخرين أو تجاوز حدود وتحترم كافة طبقات الشعب وتمنحهم الحرية والأمن والأمان ضمن حدود القانون وأن يكون الجو العام السائد في ذلك البلد مناسبا جدا لتنمية عزة النفس والكرامة في نفوس الناس حيث يعيشون دون قلق وخوف واضطراب وبعيدين عن الذل والعبودية ويتمتعون بثقة عالية بالنفس وبراحة البال في ظل القوانين التي تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم أمّا في البلدان المتخلفة والمنحطة والفاسدة التي تحكمها انظمة استبدادية وليست فيها قوانين عادلة وثابتة فلا يشعر فيها أي فرد من أفراد الشعب بالأمن والأمان والاستقرار وراحة البال إذ يكون دائما معرضا في كل الأوقات لانتهاكات تطال حياته وماله وسمعته وشرفه وفي مثل هذا المحيط الفاسد ليس هناك مفهوم لعزة النفس والكرامة والفضيلة ويضيع الانتماء بل قد يلجأ الإنسان أحيانا إلى التملق والتزلف والمداهنة والنفاق أو قد يرتكب أعمالا رذيلة لاعتقاده بأنها طريقة إلى الخلاص ولو بشكل مؤقت إن الكرامة لها قوانينها وقواعدها الخاصة ولا يمكنها أن تخضع لقوانين وضوابط أخرى ومن هذا المنطلق فإن الكرامة لا مفهوم لها إلا في البلدان التي يكون لها أساس ثابت وقوانين راسخة لا تتغير بتغير الأيام فكيف يمكن للكرامة أن تخضع للاستبداد فالكرامة لها قوانين ثابتة وأهداف منتظمة ومعينة بينما المستبد لا يمكن أن يلتزم بقاعدة ثابتة لأن أهواءه فوق كل القواعد والمقررات وهو من أجلها يطمح إلى تدمير الآخرين إن الكرامة التي لا تجد لها في الغالب اسما في البلدان التي تحكمها أنظمة استبدادية تكون في البلدان التي تحكمها نظم دستورية هي الحاكمة وهي التي تمنح القوانين و القوة لكل الجماعات السياسية ويختفى فيها الظلم والقهر إن طبيعة الحكم في الأنظمة الاستبدادية تستوجب نوعا من الطاعة اللا محدودة وحالما تبرز إرادة المستبد ينبغي أن يبرز أثرها فورا وفي مثل هذه الأنظمة تكون إرادة المستبد مطلقة وغير قابلة للتغيير فان الإنسان في ظل النظام الاستبدادي يعيش حياة أشبه ما تكون بحياة الحيوانات فهو لا يعرف إلا الغريزة والطاعة والعقاب ولا طائل من الحديث أمامه عن بعض الأحاسيس الطبيعية كاحترام الأبوين وحب الزوجة والابن والكرامة وما شابه فهو لا يعرف إطلاقا غير الامتثال للأوامر الصادرة دون جدل أو نقاش فالاعتداء على كرامة أي إنسان مسلم وإهانته يعتبر شكلا من أشكال الظلم الذي لابد وأن يعاقب الله عليه صاحبه عقابا يكون وقعه وألمه أشد من وقع الظلم على المظلوم وخاصة إذا كان الظلم والاعتداء ضحيته الضعفاء والفقراء والمساكين الذين لا يستطيعون مقاومة الظلم والدفاع عن حقوقهم و صيانة كرامتهم