السبت، 14 نوفمبر 2009

احزابك يامصر


الحرية الفكرية والمساواة السياسية وإشراك اكبر عدد ممكن من أبناء الشعب في ادارة الحكم لمؤسسات الدولة وممارسة الشعب لحقوقه السياسية الكاملة في التعبير والتصويت والترشيح هو أهم مظاهر الديمقراطية ووجود أحزاب تعددية تؤمن بالديمقراطية شكلاً ومضموناً وبالعمل السياسي الهادف والايمان المطلق بتداول السلطة سلمياً وفصل السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية هى ثمارالديمقراطية فهي ليست عبارات تكتب في نصوص الدستور وهي ليست شعارات يرددها الحكام وزعماء الاحزاب السياسية وانما هي مفاهيم فكرية ثقافية تؤدى الى بناء مجتمع قانوني منتظم تسود فيه الممارسات والسلوكيات الديمقراطية السليمة والصحيحة الناضجة التي تحترم كل التوجهات الفكرية والعقائد الدينية دون تمييز لذا على الاحزاب ان تطالب السلطة بتفعيل القانون الذى ينص على حتمية مشاركة الاحزاب فى مسؤلية الحكم ومن الاسباب التي تؤدي الى التمسك بالديمقراطية في العصر الحديث ومطالبة الجماهير بها هي الرغبة في القضاء على الامتيازات المالية والمعنوية التي تمنح للافراد والطبقات الحاكمة بغير حساب وكذلك الرغبة في تحرير رقاب الطبقات المحرومة والمظلومة من السطو والتسلط السياسي وكذلك الحد من ظاهرة الاستئثار بالسلطة المطلقة فلايمكن ان تقوم الديمقراطية بدون وجود احزاب سياسية فهى المظهر الجوهري للديمقراطية والديمقراطية هي ظاهرة سياسية تسعى اليها الشعوب وتبذل من اجلها الارواح لكي تتمكن تلك الشعوب من تحقيق اهدافها الديمقراطية التي تنتج نظام سياسي يحقق لها سقف من الحرية ويؤَمن لها عيش كريم ويسهر على مصالحها الوطنية والديمقراطية تفقد فاعليتها في ظل سطوة الزعامات السياسية على الحياة الحزبية داخل منظومة الحزب وان ضعف وغياب الديمقراطية داخل صفوف الاحزاب السياسية تتحول تلك الأحزاب الى أنظمة دكتاتورية وبهذا تفقد الاحزاب جوهر وجودها وقيمة تفاعلها مع الجمهور حيث تعيش حالة من الازدواجية في ايدلوجياتها وافكارها وانظمتها الداخلية وبذلك تعم الفوضى الحزبية والاحزاب السياسية التي لاتمتلك مؤتمرات سنوية وليس لديها أنتخابات داخلية ولم تجدد دماء شابة في عضويتها وقياداتها هي أحزاب لاتؤمن بالديمقراطية لافكراً ولاسلوكاً وإن مؤشر الديمقراطية في الدول المتقدمة هو ما تمارسه الأحزاب وتؤمن به من ديمقراطية الحرية والتفكير والنقد والمشاركة وانتخاب القادة ورقابتهم وإسقاطهم من القيادة الحزبية إن الاحزاب التي لاتؤمن بالنظام الديمقراطي ولا تقره بين صفوفها الحزبية سوف يختل توازنها السياسي وتفقد صفتها التمثيلية في الشارع السياسي وتتحول من أحزاب وقوى سياسية تثقيفية فاعلة الى دكاكين وشركات استثمارية فلم نرى او نشاهد حزبا تم انتخاب رئيسا لة فى وجود الرئيس الحالى عبر انتخاب ديمقراطى حر رغم انها تطالب بانتخابات حرة فالأحزاب التي لاتمارس الديمقراطية وترفعها شعاراً لها فانها تمارس الدجل والزندقة السياسية وعلى الاحزاب ان تسارع في النهوض من كبوتها السياسية وانقاذ الديمقراطية بالانفتاح والايمان بالتداول السليم لقيادة الحزب وقبول الاراء والانتقادات في داخل صفوفها وأنهاء حالة الزعامات المطلقة حتى لاتتعرض تلك الاحزاب الى هزات كثيفة وعنيفة تؤثر وتغير النظام الديمقراطي في المجتمع وان التحالفات التي حدثت لاغلب الاحزاب هي تحالفات زحفت باتجاه السلطة وليس لمصلحة الشعب كتحالف الاخوان والوفد ثم الاخوان وحزب العمل ولم نر حزبا سياسياً أقام مؤتمراً سنوياً عاماً ومارس الديمقراطية والانتخابات من خلاله والاحزاب السياسية إذا مارست دورها السياسي الصحيح سوف تلعب دوراً جوهرياً في تقويم السلطة و تثقيف الجماهير وتنويرها وتبصيرها لحقوقها وواجباتها وعندما لاتمارس دورها في الاتجاه الصحيح وتتجاهل مطالب الجماهير سوف تصبح أداة فساد للحياة السياسية مما تجعل من تطلعاتها وطموحاتها نحو بناء المجتمع ديمقراطيا مجرد حلم تسعى لتحقيقه ولذلك فهي تحتاج الى منهجية فكرية وممارسة حقيقية للسلوك الديمقراطي ينبع من داخل الاحزاب والقوى السياسية والتحالفات صاحبة المشروع السياسي و من خلال اعادة النظر في ايديولوجياتها والتأمل في شعاراتها واعادة انتاج علاقاتها السياسية ببعضها البعض على اسس وطنية من أجل مصلحة الوطن والجماهير