
مما لا شك فيه ان لكل انسان في هذه الدنيا حقوق لكن معظمها في بلدان العالم
خاصة مايسمى بالعالم الثلث مهدورة كما اننا لا نجد لها اثراً في معظم البلدان العربية بل ان مجرد الحديث عن حقوق الانسان يعتبر في بعض البلدان من الجرائم الكبرى برغم انة عندما أُعلنت حقوق الانسان عام 1789 نصت المادة الثالثة من إعلان حقوق الانسان على مبدأ سيادة الامة و على أن تتركز السلطة بيد الامة والحاكم يستمد قوته من سلطة الامة بالمقابل فان الحركات والاحزاب السياسية تتحدث كثيراً عن هذه الحقوق وتطالب بها عندما تكون في المعارضة او عندماتكون بعيدة عن صنع القرار كما يحدث الان مع ماتسمى بحركة مواطنون بلاحقوق والتى اسسها عدد كبير من نواب واعضاء سابقين بمجلسى الشعب والشورى مما اطلق عليهم نواب التجنيد اما عندما تصل الحكم فان حقوق الانسان تتحول الى حق مطلق للحزب في تصريف سياسة الدولة ورسم منهجها والتصرف بحياة الناس وممتلكاتهم وحتى في سلوكهم الفردي والجماعى ويقتصر هم الكثيرون من دعاة حقوق الانسان على المسائل الكبرى كحق الانتخاب وحق تشكيل الاحزاب وحقوق المرأة وحق حرية اصدار الصحف الى آخره وبما ان هذه الجزئيات ليس لها سند من حقوق اخرى فانها تبقى شبه نظرية فالانتخابات شكلية يتصرف بها الحاكم ليبقى في السلطة ثم يرثها لابنه والاحزاب تجمعات هزيلة لا تنتظر ان غابت ولا تستشار ان حضرت وهي تشكل بقرار من وزير الداخلية وتحل بقرار ويسمح لها باتخاذ احد المباني او الغرف كمقر ويداهم المقر وفق مزاج المسؤول الامني بالرغم من ان حرية تعدد الاحزاب السياسية هي المظهر الجوهري للديمقراطية. والديمقراطية تنتفي بأنتفاء الاحزاب السياسية حيث أن الاحزاب السياسية تمثل الوجه الحقيقي لحرية التعبير والفكر وهى حق اصيل من حقوق الانسان ثم هناك حقوق المرأة وحق اصدار الصحف التي تتحول الى وريقات سود لا يستعملها الناس الا للف بعض الاطعمة وتمتلاء بها اكشاك الفول وعربات الكبدة على الارصفة ان القاعدة الاساسية لحقوق الانسان هي ان هذه الحقوق يجب ان تكون كلاً لا يتجزأ وهي لن تتحقق الا بمجموعها المركب فلا ديمقراطية مع انتشار الامية ولا حق لممارسة العمل المنتج مع تفشي الداء ولا حرية مع البطالة ولا حياة حزبية سليمة مع وجود مراكز النفوذ ولا صحافة حرة دون حرية الرأي اذن فان من حقوق الانسان ان يتعلم مجانا في كل مراحل الدراسة تعليم حقيقى بعيدا عن وباء الدروس الخصوصية وان من حق الانسان ان يحظى بالرعاية الصحية بمستشفيات تليق بأدميتة وان من حق الانسان ان توفر له فرصة العمل التي تتناسب مع مؤهلاته وان من حق الانسان ان يقول كلمته في كل شأن من شؤون الحياة بعيدا عن العصى الامن المكهربا وان من حق الانسان ان يقاضي الحاكم اذا اخطا الحاكم بحقه دون الخوف من زوار الليل وان من حق الانسان الحصول على الضمانات الاجتماعية اما حق الانتخاب وحق التعددية الحزبية وحق حرية الصحافة وحقوق المرأة فهي تبقى اسماء دون مضامين حقيقية دون وجود الانسان المقتدر على ممارستها وليس الانسان المسلوب العقل بالخرافة والمنهك من الجوع والمحاط بسور من الجهل والامية والمتاريس الامنية