الخميس، 8 أكتوبر 2009

الطغاة والانتهازيون

الطغاة والانتهازيون

مع نمو حالة الانتهازية اثناء التحولات السياسية تولدت طبقة جديدة من الانتهازية همها جمع المال والوصول الى السلطة بأي شكل من الاشكال وقد شمل هذا التوجه شرائح عديدة من المجتمع فى الوسطين السياسي والاجتماعي ولم يأتي ذلك عبثا وانما جاء نتيجة لأسباب عديدة منها تركة النظام الذي شجع على الحرام ولحق بالمجتمع حالة انهيار خلقي واضح إذ غطى الفساد أوجه الحياة المختلفة وشمل جميع طبقات المجتمع السياسية والدينية والوظيفية والادارية وبقية الطبقات الاخرى وشكل بذلك ظاهرة كبيرة من الفساد الاداري والمالي. معنى الانتهازية وببساطة فأن الانتهازية مرض سلوكي يدفع بصاحبه الى إقتناص الفرص للحصول على مكاسب ومغانم على حساب المبادئ والقيم وعلى حساب الشرع والقانون من هو المحروم ومن هو الطاغية والمحرومون هم من لايستطيعون توفير ضروريات الحياة من المأكل والملبس والمسكن ومتطلبات الحياة الاخرى المختلفة وأما الطغاة فهم الطبقة التي تنعم بما هو يزيد على احتياجاتها وتلجأ الى نزع النعم من الآخرين بالقوة والاكراه العلاقة بين انتهازية المحرومين وانتهازية الطغاة وعندما يتحول المحروم بفعل حرمانه الى منتهز بسبب أولآخر كأن يصبح موظفا في حكومة أو في متجر ولايملك قاعدة اخلاقية متينة فأنه سيمارس دور الانتهازي للحصول على مكاسب سريعة بينما يختلف الطغاة في انتهازيتهم كونهم أساسا فاقدين للقيم الاخلاقية ويخوضون في الباطل بسهولة دون رقيب من ضمير أو خوف من الله. الاسباب التي ادت الى ظهور الطبقات الانتهازية وبالتاكيد ان الظروف غير الطبيعية هي التي تساعد على ظهور حالات الانتهازية عندما لايتمتع المجتمع بحصانة أخلاقية وقيمية وعندما تغيب المبادئ والقيم، وقتها تطفو هذه المظاهرعلى السطح بعد ان تكون هذه الطبقة قد تغلغلت في الزوايا المتعددة لهيكل الدولة والمجتمع. وعليه فان العوامل التي تساعد على ظهور الحالات الانتهازية يمكن ان نحددها كما يلي: اولا: الانحدار الاخلاقي وأهتزاز القاعدة القيمية وضعف الالتزامات المبدئية. ويعتبر هذا العامل من اهم العوامل ويمثل الحجر الاساس في بناء الانسان فاذا اختل هذا الجانب تحول الانسان الى أنتهازي يحاول ان يحصل على المنافع بطريق غير مشروع وكما ذكرنا فأن من لايملك حصانة وقاعدة قوية تقوم على اساس القيم والمبادئ النبيلة التي مقوماتها الصدق والامانة والوفاء فانه سيكون انتهازيا وفاسدا ومفسدا. ثانيا: دوافع الحاجة وعندما يكون الانسان محروما من الثقافة الدينية ومحروما من أبسط الحقوق المادية فأنه سيكون هدفا سهلا للمغريات والوقوع في عالم الجريمة وسيحاول التسلق فوق الرؤوس للوصول الى المنافع بسرعة وبشكل غير مشروع ثالثا: تركةالحزب الاوحد المنهار لقد اوجد النظام تركة ثقيلة من الأزمات والمشاكل وارهاب وإفساد نعلمه جميعا فقد أحرق هذا الحزب الاخضر واليابس، وملئ السجون والمعتقلات بالكارهين الرافضين لسياساتة وتولد عن ذلك أجيال مرهقة تفتقد الى التوازن النفسي وتعاني من جملة من الامراض النفسية والشعور بالخوف وعدم الاطمئنان رابعا: المناهج التربوية لقد افتقدت المناهج التربوية الاهتمام بالقيم الدينية والثقافية واقتصرت على نشر العلوم الدينية بشكلها السطحي ولم تولي اهتماما بجوهر المسائل الدينية حتى ان معلمي ومدرسي الحصة الدينية يفتقدون لأبسط الالتزامات الدينية والعقائدية للمسلم مما جعل معلمي ومدرسي هذه الحصص مثالا سيئا لانه لايتمتع بالحد الادنى منها بل على العكس فانه يجتهد في عرض أفكار حزبه وقائده مما ولد جيلا يفتقد الى العلوم الدينية وينطبق ذلك ايضا على الدروس والحصص الوطنية وهو ماهيئ فرصا كبيرة لظهور حالات الانتهازية خامسا: تعطيل الدين لقد أصبح الدين تراثا ليس له صلة بالحياة على اعتبار انه مخدر للشعوب ومن وجهة نظرهم فأنه لايتوافق مع روح العصر ومبادئ الحرية التي يدعون لها كما أنه يتقاطع مع الفلسفة المادية الحديثة كالاشتراكية والراسمالية ويقيد من أفكار القيادة الحزبية التي أرتأت أن تكون لها قيم عصرية روادها يرون ان الدين عائق في وجوههم يمنعهم من الحصول على المكاسب والمغنم.