الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

انى ارى الملك عاريا

يحكى أن أحد الملوك خدعه خياط محتال وأقنعه بأنه سيصنع له ثوباً سحرياً عظيماً لا يراه إلا الحكماء. اقتنع الملك بمهارة الخياط المحتال وخرج على وزرائه عاريا تماما وقال لهم:

ــ انظروا.. ما رأيكم فى هذا الثوب السحرى الذى لا يراه إلا الحكماء؟!

بعض الوزراء خافوا من غضب الملك فقالوا:

ــ هذا ثوب عظيم يا مولاى.

وبعض الوزراء كانوا طامعين فى عطايا الملك فقالوا:

ــ يا مولانا لم نر فى حياتنا أجمل ولا أروع من هذا الثوب..

كان هناك طفل صغير فى القاعة قال ببراءة:

ــ أين هو الثوب الذى تتحدثون عنه؟! إنى أرى الملك عارياً.

حاول الوزراء إسكات الطفل بأى طريقة. لكزوه ووبخوه وهددوه لكنه ظل يصيح:

ــ إنى أرى الملك عاريا.

عندئذ ضربوه وأخرجوه من القاعة حتى يخلو لهم الجو مع الملك.

هذه الحكاية التى تناقلتها كتب التراث تحمل معانى كثيرة، فالوزراء الذين يخافون من بطش الملك أو يطمعون فى عطاياه يتظاهرون بأنهم يرون ثوبا وهميا ويتجاهلون الحقيقة الساطعة: أن الملك عار. أما الطفل البرىء فهو لا يريد شيئا ولا يخاف من شىء، لذلك يقول الحقيقة ويظل مخلصا لها حتى النهاية مهما يكن الثمن.. هذه الحكاية تتكرر الآن فى مصر. لقد قامت ثورة عظيمة خلعت حسنى مبارك وتولى المجلس العسكرى الحكم فى الفترة الانتقالية.

استطاع المجلس العسكرى، عبر مجموعة من القرارات، أن ينهك المصريين وأن يزرع الانقسام بين القوى الثورية، استطاع المجلس العسكرى أن يقرب إليه سياسيين وأحزاباً يخافون من بطشه أو يطمعون فى رضاه، حتى يصلوا إلى الحكم.. الوحيدون الذين ظلوا أوفياء للثورة هم شباب الثورة الذين دعوا إليها ودفعوا من دمائهم ثمن الحرية. هؤلاء الثوريون الحقيقيون يشبهون ذلك الطفل الشجاع الذى واجه الملك العارى بالحقيقة. إن ملايين المصريين الذين نزلوا فى الشوارع وواجهوا الموت وقدموا الشهداء ليست لهم مطامع سياسية ولايريدون شيئا سوى أن يروا بلادهم حرة وقوية ومحترمة. إن هؤلاء الثوار يمثلون أنبل ما فى مصر.

ليست هناك تعليقات: