الأربعاء، 21 يناير 2009

مقال اليوم (قلم مشع)


لم تكن‮ ‬غزة أولي المذابح،‮ ‬ولن تكون لآخرها‮.. ‬فمذبحتها هي قربان علي طريق طويل من التضحيات معبد بالدم‮.. ‬طريق اتخمته جماجم الشهداء،‮ ‬ودماء الجرحي وحفته صرخات الثكالي،‮ ‬وآلام المعذبين،‮ ‬وآهات الأسري،‮ ‬والمبعدين،‮ ‬وتضحيات اللاجئين والمشردين في أنحاء الدنيا‮.‬وبقدر الفاجعة علي أرواح أزهقت، ونفوس تحطمت،‮ ‬وقلوب بعثرتها الجراح‮.. ‬بقدر ما وطنت في التربة التي تشربت بالدماء هالات ضوء قادم علي يد جيل الغضب تتشكل ملامحه فوق خارطة الموت الطائر علي أجنحة دمار صنعته عقول الشر،‮ ‬وأيادي التواطؤ وخذلان الصامتين‮.‬قلوب تتحطم،‮ ‬وآهات تملأ الكون،‮ ‬ودموع تغرق حواري‮ ‬غزة وأزقتها‮.. ‬ذهب الابن،‮ ‬استشهد الأب،‮ ‬تمزقت الأم‮.. ‬الأطفال استبدلوا كوب الحليب ب'أكياس الدم‮' ‬آلاف‮.. ‬آلاف المعذبين عند المعابر،‮ ‬وفوق الطرقات‮.. ‬حاصرهم الموت والجوع والظمأ‮.. ‬ومن بين كل المآسي يتفجر جيل الغضب‮.‬جيل لن يركع لظلم بات يحاصره من كل اتجاه‮.. ‬من الأخ والشقيق قبل العدو والغريب‮.. ‬من وعود رفعها قادة العرب في مؤتمرات لاهية واجتماعات باهتة‮.. ‬لم تثمر سوي كئوس من المر،‮ ‬يتجرعها شعب فلسطين الأعزل منذ حلت به النكبة الغادرة في العام ‮٨٤٩١.‬هذا عصر تزييف الحقائق،‮ ‬وقلب الوقائع‮.. ‬كتبةى‮ ‬تمرسوا علي الغوص في دماء الضحايا‮.. ‬امتلكوا من فحش القول ما لم يسبقهم إليه أحد،‮ ‬وكأن قلوبهم قد تحجرت فلم تعد تحركها صرخات الأبرياء أطفالا‮ ‬ونساء وشيوخا،‮ ‬وكأن مدادهم‮ '‬سم زعاف‮' ‬يخطونه علي أوراقهم الباهتة ليصوغوا بأدواتهم الركيكة وأساليبهم المقيتة صورة مقلوبة،‮ ‬تشجع العدو علي مواصلة مجزرته علي الأهل والأحبة‮.‬هي نقطة فاصلة،‮ ‬ومرحلة أليمة،‮ ‬وحالة‮ ‬غريبة‮.. ‬يدين فيها الصمت،‮ ‬ويرتفع فيها الباطل‮.. ‬بحر العدوان يتسع،‮ ‬والألم يتغول في القلوب والنفوس‮.. ‬فقد أصبح الذل منهاجا‮ ‬لمن ارتضوا لأنفسهم أن يلعبوا دور‮ '‬المحلل‮' ‬لأبشع المذابح في العصر‮.‬سيذهب كل هذا،‮ ‬كما ذهبت‮ '‬دير ياسين،‮ ‬وكفر قاسم،‮ ‬وبحر البقر،و وصبرا وشاتيلا،‮ ‬وقانا‮' ‬وغيرها كثر‮.. ‬وستبقي‮ ‬غزة،‮ ‬وأهلها‮.. ‬فغدا‮ ‬تعود الحياة من جديد‮.. ‬غدا يتساقط المعتدون‮.. ‬غدا يزول الطغاة والمتآمرون ويبقي أصحاب الأرض الحقيقيون‮.. ‬قابضين علي أرضهم ووطنهم‮.. ‬ففيها ولدوا وعلي أرضها سيبعثون‮.. ‬إنها إرادة‮ ‬الله‮.. ‬الأقوي من كل الإرادات‮.
26 / 12 / 2008

تجليات الأقدار

في مسار الحياة تتجلي أحكام القدر‮ .. ‬وترتسم صوره فوق أخدودها‮ .. ‬قد تأخذنا اندفاعاتها في اتجاهات شتي،‮ ‬فنعيش وقع لحظات صعودها،‮ ‬وهبوطها،‮ ‬وتحولاتها الصارخة‮ .. ‬ومنحنياتها المفاجئة‮.‬. وقد رسمت لنا الأقدار أحد تجلياتها مؤخرا،‮ ‬في واحدة من صورها البليغة التي تشي بعمق الدلالات،‮ ‬والمعاني التي تكشف أنبل ما في معدن الإنسان من سلوكيات مثل ملايين المصريين‮.
20 / 12 / 2008

جزاء‮ بوش
وقعت الواقعة،‮ ‬وتلقي المجرم بوش الجزاء الذي يستحقه‮.. ‬ومن فوق أرض العراق التي طالما ادعي أنها اصبحت أكثر أمنا بفعل جيوشه التي‮ ‬غزت بلدا عربيا وأعملت فيه القتل والموت والخراب دون مبرر واحد‮.. ‬هكذا دخل بوش التاريخ،‮ ‬ولكن من باب الضرب بالجزمة،‮ ‬والرشق بالبلغة،‮ ‬والتشييع باللعنات والصفات التي نالها عن جدارة واستحقاق، ‬وتحول‮ '‬الفتوة‮' ‬بفعل قذفه بالاحذية إلي '‬أضحوكة‮' ‬ومثار للتريقة،‮ ‬واطلاق النكات عليه بعد ان أصبح بسجله المتخم بالمهازل نموذجا للفشل،‮ ‬وعنوانا علي‮ '‬البلاهة السياسية‮' ‬التي حكم بها أقوي دولة في العالم،‮ ‬فحولها إلي‮ '‬أداة للشر‮'‬،‮ ‬ومحط كراهية الشعوب جمعاء،‮ ‬وهوي بها في أخريات أيامه الي انهيار مالي ضرب اقتصادياتها والعالم معها‮.‬الصحفي‮ '‬منتظر الزيدي‮' ‬الذي نفذ العملية الفدائية لقذف بوش بالاحذية قام بمهمته الجسورة ليبرهن علي أن الشعب العربي من محيطه الي خليجه ضاق ذرعا بأكاذيب بوش،‮ ‬وجرائمه هو وعصابته‮.. ‬ووجد أن خير وسيلة يعبر بها عن كل مواجعنا هي في '‬فضحه علي الهواء‮' ‬مباشرة،‮ ‬وفي حضرة أركان الحكومة العميلة،‮ ‬وعلي رأسها نوري المالكي المعين من قبل الاحتلال،‮ ‬وبين حراسه الشخصيين الذين فشلوا في حمايته من القذف بالكندرة‮.‬اختار‮ '‬الزيدي‮' ‬أن يعبر عن آلام العراقيين،‮ ‬وأن يثأر لبني شعبه،‮ ‬للشهداء،‮ ‬والمعذبين،‮ ‬للضحايا،‮ ‬والمعتقلين لمن تلذذ الجلادون بقمعهم في‮ '‬أبي‮ ‬غريب‮' ‬وكل سجون الاحتلال،‮ ‬وأراد أن يقول لبوش‮ '‬القاتل والكذاب‮' ‬إننا نودعك بطريقتنا،‮ ‬ونقدم لك هدية نهاية خدمتك‮ '‬علقة بالجزم‮' ‬علي مرأي ومسمع من الدنيا كلها‮.‬أصبحت الجزمة العراقية من الآن فصاعدا‮ '‬ماركة مسجلة‮' .. ‬تضمها صفحات التاريخ،‮ ‬وترصدها سجلات الأحداث العالمية،‮ ‬وتحتويها فهارس أمهات الكتب،‮ ‬فقد أصبحت مؤشرا عن حالة شعب تعرض لدمار بلده،‮ ‬وخراب مؤسساته،‮ ‬وتقتيل أبنائه،‮ ‬وتهجيرهم عنوة من بلادهم‮.. ‬شعب رفض الخنوع أو الاستسلام،‮ ‬وتصدي ببسالة‮ ‬غير معهودة للمحتل وعملائه،‮ ‬ووقف يذود عن كرامة وكبرياء موطنه حتي خرج من بين صفوفه صحفي شاب يبلغ‮ ‬الثامنة والعشرين من عمره لينفذ عمليته البطولية والجريئة التي حقق بها نصرا معنويا‮.. ‬ليس علي بوش فحسب،‮ ‬بل علي كل قوات الاحتلال،‮ ‬والعملاء‮.‬ما أعجب ضربات القدر‮.. ‬الرئيس صدام حسين الذي أرادوا له نهاية مخزية استشهد شهادة العظماء والنبلاء يوم اغتالوه وأعدموه‮.. ‬وبوش الذي طالما فاخر ببطولاته وغزواته للعراق يغادر منصبه مشيعا بالأحذية ليعيش ما تبقي له في الحياة مكللا‮ ‬بالخزي والعار، وليصنفه التاريخ كأول رئيس أمريكي يضرب بالحذاء‮.‬